أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٥٨ - حديث عن بدوى الجبل
على هذه إلى سنة (١٩١١) أو (١٩١٢)، و كنت يومئذ أتحذلق و اتقرع، و لا سيما فيما أنشره فى مجلة (البيان) لصاحبها المرحوم الأستاذ" البرقوقى" ٤٧ فكتب" الدكتور هيكل" ٤٨ (و كان يومئذ مثلنا لا بك و لا باشا) فى صحيفة (الجريدة) مقالا فى (كتاب البيان) يقول فيه ما معناه أن لعل اسم" المازنى" هو الذى يرجع إليه السبب فى تقرعه، فكان من أثر هذه الغمزة أن نبذت التكلف. و نزعت إلى البساطة.
و اتفق يوما أن كنا بمجلس المرحوم البرقوقى، و كان (اللواء) أو (العلم)- لا أدرى أيهما- قد نشر لى قصيدة طويلة، و كان معنا السيد" الغاياتى" ٤٩ فجعل" يسأل من هذا المازنى؟"، و أنا معه فضحك، و اشتد إلحاحه فى السؤال عما نقدته فى (الجريدة) و قد عرف السر بعد ذلك و صرنا صديقين.
ثم صرحت باسمى كاملا بعد أن اطمأنت نفسى، و استغنيت عن التستر أو اتقاء الظهور جهرة، فقد كنت أخشى الخيبة، و اشك شكا كبيرا فى قيمة ما أكتب أو أنظم، و لكنى وجدت من تشجيع الإخوان و عطفهم و مروءتهم ما قوى قلبى و جرأنى.
و أذكر لبدوى الجبل- كما أذكر الدكتور أسعد طلس- أنهما لم يفارقانى قط بعد أوبتى من فلسطين مطرودا عنها. و قد أبى الدكتور طلس إلا أن يعود معى و إن كان القوم قد أذنوا له فى الدخول خليقا و تلك منّة كبرى له، و يد لا أنساها أبد الدهر، فقد يسر لى كثيرا مما كان خليقا أن يتعسر، و ظلا كلاهما معى بعد ذلك حتى ركبت الطائرة إلى مصر، و كانا يسعيان هنا، و هناك، و محاولان تذليل كل عقبة، و تسهيل كل صعب، و لا ينفكان ينبآنى بكل