أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٥٧ - حديث عن بدوى الجبل
الأستاذ يوسف ٤٥- ألف باء- و ذيلها باسمه الصريح- محمد سليمان- فنشر الأستاذ العيسى القصيدة و جعل التوقيع تحتها (بدوى الجبل) فاستغرب هذا وزاره و سأله عن سبب ما صنع، فقال له: إن القصيدة جيدة و اسمك غير معروف، فإذا رأى الناس اسمك الذى لم يسمعوا له من قبل ساء رأيهم فى القصيدة أو قرأوها و هم أميل إلى استضعاف الشعر، سفها، و لكنهم حين يرون كلمتى" بدوى الجبل" خليقون أن يستغربوا و يتوهموا أن هذا الشاعر مجيد مشهور يؤثر- لسبب خاص- أن يتنكر فيكون هذا باعثا لهم على إحسان الظن سلفا، أو على الأقل وزن الشعر بغير هوى.
و قد صدق ظنه فأعجب الناس بالقصيدة و أقبل بعضهم على بعض يتساءلون (من ترى يكون بدوى الجبل هذا؟ و لماذا يتنكر؟) و قال قوم إنه" خليل مردم" و ذهب أخرون إلى أنه" شقيق جبرى" ٤٦ و كلاهما من شعراء الأمة المعدودين و اختلفا فى ذلك اختلافا عظيما.
و اقتنع السيد محمد سليمان بصواب الرأى فلج فى التنكر حتى اشتهر بأنه (بدوى الجبل).
و لم استغرب هذا لأنه عين ما وقع لى فقد كان زملائى فى المدارس لا يعرفوننى باسم (عبد القادر) لأنى فى حداثتى لم أكن أحفل بلقب (المازنى) حتى ملت إلى الأدب و عكفت على كتبه القديمة أقرؤها فعرفت قيمة لقبى الذى كنت استخف به و أملّه، فلما أردت أن انشر فى الصحف بعض ما كنت أنظم و أكتب، عكست القضية. فكنت أذيل القصيدة أو المقال بهذا التوقيع (ع. أ. المازنى) فابرز ما كان خافيا، و احجب ما كان ظاهرا، أو معروفا و واظبت