أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٤٦ - مدينة حلب
اللحاف و أثب من السرير أو عنه و أفتح مصراعى النافذة و لا أبالى أن أتعرض للبرد بعد الدفء و أطل لأسمع حتى يغيب الصوت، و صارت هذه عادة حتى كنت أستيقظ وحدى قبل أن يقبل العمال و لا أكاد أفتح النافذة حتى يبدأ ذلك الصوت الحلو يهفو إلىّ من بعيد.
- قلعة حلب:
و لابد من كلمة عن" قلعة حلب" لا علاقة لها بالموسيقى بل لأنها كانت أشفى لنفسى من كل دواء و أجدى على من ألف طبيب، ذلك أن أعصابى فى منتهى التلف فأنا لا أزال أتوهم أن قلبى ضعيف لا يتحمل أيسر جهد و قد أتعبت الأطباء و أعياهم أن يقنعونى أنى سليم القلب، إن لم يكن قلب مصارع و إنه فوق الكفاية لجسمى الضئيل فلما كنت فى" حلب" دعونى إلى زيارة القلعة. فذهبت معهم، و أردت الاكتفاء بالنظر إليها من الطريق فإنها شىء عظيم شامخ جدا. و قد بنيت فوق تل أو ربوة، و حولها خندق واسع، فألحوا أن أصعد فلم أشأ أن أقول لهم إنى أخشى أن أجهد هذا القلب المظلوم. و زعمت أن ركبتى ستخذلاننى و لا شك. فأبوا إلا مصاحبتهم، و هونوا فخجلت، و مضيت معهم و ذهبنا نصعد و نصعد حتى خلت أننا قد بلغنا السماء و ما ظنك بأكثر من مائتى درجة؟ زد على ذلك ظلمة هذه المنقبة و ضيقها و عدم استواء الدرجات الملساء التى يسهل جدا أن تزل عنها القدم. و لك شىء آخر حتى الصعود فى هذه القلعة فتشهدت، و رحت أتفرج مع القوم ثم انحدرنا و مضينا إلى أثر آخر ثم زرنا السوق المشهورة، و خرجنا منها إلى دار