أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٢٦ - الأمن العام فى فلسطين ضد المازنى
القوم و لا بأس من مثل آخر أسوقه فقد خرجت مرة أتعشى وحدى فى مطعم سورى فلما دعوت الخادم لأحاسبه قال" مدفوع يا سيدى" و أعيانى أن أعرف من الذى تفضل فأدى عنى الحساب.
و فى شتورة وجدنا الدكتور بشر قد أعد لنا" الشاى و دعا إليه معنا طائفة متميزة من كرام اللبنانيين و هو ليس" ككل شاى، فلا حاجة إلى كلام فيه غير أن الدكتور بشر يأبى إلا أن يبتكر أو ليس من الجديد فى حفلات الشاى أن يكون فيها" فول مدمس" و قد أنضجه الدكتور بشر بيديه الكريمتين زيادة فى العناية و التحفى.
و خرجنا إلى" زحلة" و هى اشهر بلاد لبنان" بالعرق المشهور" فجلسنا فى مقهى فسيح على نهر" البردون" و كان كضيفنا هناك الشاعر المشهور الأستاذ" عمر أبو ريشة" ٣٢ و كانت قصيدته فى مهرجان المعرى من خير ما سمعت من الشعر و قد أنست من قصيدته نزعة صوفية فسألته عن ذلك و كنا فى حلب على ما أذكر فقال: إن ظنى فى محله.
و كان من خير ما أكلنا فى ليلتنا تلك على النهر" العصافير" و هى سمينة يقلونها أو يصنعون بها ما لا أدرى و يدسونها فى قلب الرغيف حتى لا تبرد ثم تؤكل بعظمها.
- حدود سوريا و لبنان:
و كان معظم من معنا لبنانيين و كنا نستطرد فى الحديث من موضوع إلى موضوع فتناولنا كل شىء جادين و هازلين فأحسست بعد هذه الجلسة و أمثالها مع إخواننا اللبنانيين أنهم قلقون يرغبون فى إيجاد رابطة بين بلادهم و البلاد العربية الأخرى، و لكنهم يحبون