أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١١٥ - أكلة علائية
قنع بالتين فإن ثلاث تينات من هذه وجبة كاملة و لا حاجة لأحد بعدها إلى طعام آخر.
و خرجنا من" المعرة" فى نحو الساعة العاشرة مساء فبلغنا حلب عند منتصف الليل فأوينا إلى مخادعنا على الفور فأصبحنا فخرجنا للفرجة ثم دعانى إخوانى رجال الصحافة فى حلب إلى الغذاء معهم فزغت من المأدبة الرسمية و ذهبت معهم و قضينا ساعات فى ناد هناك كانت من أطيب ما مر بى فى هذه الرحلة و أحلاه، و خرجنا من هناك إلى ساحة مدرسة التجهيز كما تسمى على ما اذكر، و كان على أن ألقى كلمتى فيها فذعرت حين رأيت سعة المساحة فطمأنونى و قالوا أنهم نصبوا مكبرا للصوت و دعونى أول ما دعوا إلى الكلام فإذا مكبر الصوت لا يكبر شيئا لأن به خللا فلما مللت الصياح و بح صوتى، قلت لا فائدة من الاستمرار فما أظن أحدا يسمعنى و نزلت عن المنصة و بعد دقيقة أو نحوها قالوا: إن الخلل أصلح فعدت إلى الكلام و فى ظنى أنهم ما قالوا إلا الحق فلما فرغت علمت إنى إنما كنت أحدث نفسى.
و من الغريب أن مكبر الصوت صلح حالة و استقام أمره إلى آخر الحفلة فتذكرت مثلنا العامى (اللى مالوش بخت يلاقى العظم فى الكرشة) كان العزم أن أرجئ حكاية منعى من دخول فلسطين إلى أوانها و لكن جريدة" المقطم"- جزاها الله خيرا- تفضلت بكلمة طيبة مشكورة فى الموضوع أعربت فيها عن كريم عطفها على و استنكارها لما وقع لى، فوجب أن ابسط الأمر للقراء فإن فيه لعبرة.
كانت محطة الشرق الأدنى ممثلة فى المهرجان فخاطبنى مندوبها الفاضل فى أن أذهب إلى" يافا" و أذيع حديثا أدبيا أو