أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٠٨ - أربعة و أربعون عضوا فى المؤتمر
حتى فى تأليف الوزارات أحيانا مثال ذلك أن رئيس الجمهورية دمشقى، و سعد الله الجارى بك ٢٢ الذى استقال من رياسة الوزارة منذ بضعة أيام حلبى و ليس هذا بمطرد فى كل حال و لكنى أراه يراعى أحيانا كما قلت.
بساطة العلاقات بين الناس:
و قد تعجب بعض الإخوان الذين لا يعرفون الديار الشامية الديمقراطية (القوم) و أدهشهم وراعهم انتفاء التكاليف الرسمية و إيثار البساطة و قلة الاحتفال بمناصب الحكم أو الاعتذار بما يصاحبها من جاه و سلطان و أبهة، فإنك تدخل على الوزير كما تدخل على الموظف الصغير، و لا تحتاج إلى أكثر من الاستئذان الواجب- حتى- بين الأصدقاء، فإذا انتهى العمل رأيت الوزير الكبير و الرجل الصغير- موظفا كان أو غير موظف يجلسان و يتسامران كأنهما ندان.
و لا عجب فى هذا فإنه روح الشرق العربى كله، لا فرق بين العراق و الشام و لبنان و فلسطين و الحجاز و نجد اليمن بل هى روح الإسلام الذى يجعل أكرم الناس عند الله أتقاهم، و قد عجز الحكم التركى الطويل عن مسخ هذه الروح و تشويهها. و روح الشام جمهورية بحت، فهى تسمح بالتحرر من كثير من القيود الرسمية و بإرسال النفس على السجية غير أن هذا لا يغرى بسوء الأدب أو قلة الذوق و ليس أحسن أدبا و لا أرق حاشية و لا أحرص على المروءة من أبناء العربية فى هذه الديار عامة و فى الشام خاصة، و قد يبلغ الخلاف و التنافس بينهم أشد مبلغ، فلا يورث التقاطع و التدبر و لا