الافق أو الافاق - منتظري، حسينعلي - الصفحة ١٦ - محط البحث

البلدين مسافة قريبة لاتختلف المطالع لاجلها كبغداد و البصرة، لزم أهلهما الصوم برؤية الهلال في احداهما، و ان كان بينهما بعد، كالعراق و الحجاز و الشام، فلكل أهل بلد رؤيتهم . و روي عن عكرمة أنه قال : لكل أهل بلد رؤيتهم، و هو مذهب القاسم و سالم و اسحاق ..."[١] و أما ما ذكره العلا مة (ره) في المنتهي من قوله : "مسألة : اذا رأي الهلال أهل بلد، وجب الصوم علي جميع الناس، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت . و به قال أحمد، و الليث بن سعد، و بعض أصحاب الشافعي"[٢]. ثم ذكر قول الشيخ (ره) ثم استدل علي ما ذهب اليه بالوجوه الهيئوية و الادلة النقلية و العقلية الي أن قال في ختام كلامه : "و بالجملة ان علم طلوعه في بعض الاصقاع، و عدم طلوعه في بعضها المتباعدة عنه لكرية الارض، لم يتساو حكماهما، أما بدون ذلك فالتساوي هو الحق"[٣]. فالحق - كما ذكره المحقق الخوانساري (ره) في المشارق [٤] - أن ذيل كلامه يشعر برجوعه عما ذكره أولا الي القول بالتفاوت بين البلاد المتباعدة لو علم طلوع الهلال في بعضها و عدم طلوعه في بعضها الاخر علي فرض كروية الارض، فهو(ره) ليس قائلا بالتساوي بين البلاد مطلقا حتي علي فرض كروية الارض، و حيث ان كروية الارض أصبحت في عصرنا هذا من الامور العلمية الواضحة البديهية التي ليس للنقاش فيها أي مجال، بل اعترف بها نفس العلا مة في التذكرة في قوله : "و نمنع تسطيح الارض، بل

[١] المغني و يليه الشرح الكبير، ج ٣، ص ٧.
[٢] منتهي المطلب، ج ٩، ص ٢٥٢.
[٣] المصدر، ص ٢٥٥.
[٤] مشارق الشموس، ج ٢، ص ٤٧٤.