الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٥٨ - ذكر كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف
فعاشوا من موت الجهل وظفروا بفوائد العقل والنقل.
ثمّ دعاه الله جلّ جلاله إلى لقائه وخلّف فيهم نور اهتدائه من يقوم لهم مقامه بعد انتقاله إلى دار بقائه ، ويحفظ عليهم شريعته وأحكامه ، فخذلوا القائم مقامه ، حتى انتقل اليه مقتولا مظلوما ، واختلفوا على من قام مقامه ثانياً ، حتّى مضى إلى ربّه مقتولاً مسموما.
ثم بقي فيهم الثالث فعرّفهم انه سيّد شباب أهل الجنّة ، وشرّفهم بما لله جلّ جلاله ولرسوله ٧ عليهم في ذلك من المنّة ، وكان جواب الله جلّ جلاله منهم على ذلك الانعام وجزاء محمد صلوات الله عليه على الشفاعة فيهم والقيام بهم والاهتمام ، انّهم كاتبوه وأخرجوه من أوطانه وأخافوه بعد امانه ، واتّخذوا الدعاة إلى أصنامهم ، والّذين كانوا من أسباب استحقاق اصطلامهم ، ائمّة لضلالهم وقادة إلى دار هلاكهم ووبالهم.
وشرعوا إلى عداوة الداعي لهم إلى السلامة والهادي إلى دار الكرامة ودوام الإقامة ، وأقبلوا مع عدوّ الله وعدوّهم يريدون قتل ابن بنت رسولهم ونبيّهم ، وهم يعلمون انّه قطعة من لحم جسده وبضعة من فؤاده وكبده.
فادّكرهم صلوات الله عليه بالحقوق السّالفة والحاضرة ، وما لله جلّ جلاله بجدّة وأبيه وبه ، من النعم الباطنة والظاهرة ، فعادوا إلى العمى الّذي كانوا عليه ولم يلتفتوا إليه ، فسألهم أن يتركوه حيّاً للدنيا كسائر الأحياء والاّ يكونوا له ولا عليه في نصرة الأعداء ، فأبوا الاّ ان يبيحوا ما حماه الله جلّ جلاله من محارمه ، ويسعوا في سفك دمه. فغضب الله جلّ جلاله عليهم ، فدعاه إلى شرف السعادة بالشهادة ، وان يتركهم وما اختاروه من ضلال الإرادة.
فأسرعوا وسعوا إلى حمى الله جلّ جلاله ليهتكوه ، وإلى دم رسوله الجاري في أعضاء ولده ليسفكوه ، وأقدموا على نائب الله جلّ جلاله فيهم لمّا دعاهم لما يحييهم ، يريدون قتله عمداً ويأتون ما يكاد السَّماوات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّاً.
وأدركت السعادة قوما ليحولوا بينهم وبين ما أقدموا عليه ، وغضبوا لله جلّ جلاله لما