الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٣٣ - ذكر دعاء كميل بن زياد
اللهُمَّ وَمَوْلايَ كَمْ مِنْ قَبِيحٍ سَتَرْتَهُ وَكَمْ فادِحٍ [١] مِنَ الْبَلاءِ اقَلْتَهُ ، وَكَمْ مِنْ عِثارٍ وَقَيْتَهُ وَكَمْ مِنْ مَكْرُوهٍ دَفَعْتَهُ وَكَمْ مِنْ ثَناءٍ جَمِيلٍ لَسْتُ اهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ.
اللهُمَّ عَظُمَ بَلائِي وَافْرَطَ بِي سُوءُ حالِي وَقَصُرَتْ بِي اعْمالِي ، وَقَعَدَتْ بِي اغْلالِي ، وَحَبَسَنِي عَنْ نَفْعِي بُعْدُ آمالِي ، وَخَدَعَتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها وَنَفْسِي بِخِيانَتِها [٢] وَمِطالِي [٣] يا سَيِّدِي.
فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الاَّ يَحْجُبَ عَنْكَ دُعائِي سُوءُ عَمَلِي وَفِعالِي ، وَلا تَفْضَحْنِي بِخَفِيِّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سَرِيرَتِي [٤] ، وَلا تُعاجِلْنِي بِالْعُقُوبَةِ عَلى ما عَمِلْتُهُ فِي خَلَواتِي ، مِنْ سُوءِ فِعْلِي وَإِساءَتِي وَدَوامِ تَفْرِيطِي وَجَهالَتِي وَكَثْرَةِ شَهَواتِي وَغَفْلَتِي ، وَكُنِ اللهُمَّ بِعِزَّتِكَ لِي [٥] فِي كُلِّ الْأَحْوالِ رَؤُوفاً وَعَلَيَّ فِي جَمِيعِ الأُمُورِ عَطُوفاً.
الهِي وَرَبِّي مَنْ لِي غَيْرُكَ ، أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرِّي وَالنَّظَرَ فِي امْرِي ، الهِي وَمَوْلايَ اجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً اتَّبَعْتُ فِيهِ هَوى نَفْسِي وَلَمْ احْتَرِسْ فِيهِ مِنْ تَزْيِينِ عَدُوِّي ، فَغَرَّنِي بِما أَهْوى وَاسْعَدَهُ عَلى ذلِكَ الْقَضاءُ ، فَتَجاوَزْتُ بِما جَرى عَلَيَّ مِنْ ذلِكَ مِنْ نَقْضِ حُدُودِكَ [٦] وَخالَفْتُ بَعْضَ أَوامِرِكَ.
فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ ، وَلا حُجَّةَ لِي فِيما جَرى عَلَيَّ فِيهِ قَضاؤُكَ وَالْزَمَنِي حُكْمُكَ [٧] وَبَلاؤُكَ ، وَقَدْ أَتَيْتُكَ يا الهِي بَعْدَ تَقْصِيرِي وَاسْرافِي عَلى نَفْسِي ، مُعْتَذِراً نادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقِيلاً مُسْتَغْفِراً مُنِيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً ، لا أَجِدُ مَفَرّاً مِمَّا كانَ مِنِّي ، وَلا مَفْزَعاً أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي امْرِي ، غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْرِي
[١] فادح : نازل.
[٢] بجنايتها ، بحمايتها ( خ ل ).
[٣] مطله : سوّفه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى.
[٤] سرى ( خ ل ).
[٥] بي ( خ ل ).
[٦] في المصباح : بعض حدودك.
[٧] الزمني فيه حكمك ( خ ل ).