الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٩ - فصل (٢) فيما نذكره من عمل أول ليلة المحرم
ومن المنقول من أمالي محمد بن علي بن بابويه رضوان الله جلّ جلاله عليه ما رويناه أيضا بإسناده إلى الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا ٧ في أول يوم من المحرم ، فقال لي : يا بن شبيب أصائم أنت؟ فقلت لا ، فقال : ان هذا اليوم هو الذي دعا فيه زكريا ٧ ربّه عزّ وجلّ ، فقال ( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ )[١] ، فاستجاب الله له وأمر ملائكته فنادت : زكريا ، ( وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ : ( أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً )، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عزّ وجلّ استجاب له كما استجاب لزكريا ٧.
ثم قال : يا بن شبيب ان المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها صلوات الله عليه وآله ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نسائه وانتهبوا [٢] ثقله ، فلا غفر الله ذلك لهم ابدا.
يا بن شبيب ان كنت باكياً فابك للحسين بن علي بن أبي طالب : فإنه [٣] ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض مشبهون ، ولقد بكت السماوات والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لينصروه ، فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث [٤] غبر إلى ان يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره وشعارهم : يا آل ثارات الحسين [٥].
يا بن شبيب لقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده : انّه لما قتل جدّي الحسين ٧ أمطرت السّماء دما وترابا أحمر ، يا بن شبيب ان بكيت على الحسين ٧ حتى يصير دموعك على خدّيك غفر الله لك كل ذنب أذنبته ، صغيرا كان أو كبيرا ، قليلا كان أو كثيرا ، يا بن شبيب ان سرّك ان تلقى الله عزّ وجلّ ولا ذنب
[١] آل عمران : ٣٨.
[٢] النهب : الغارة.
[٣] فابك للحسين فإنه ( خ ل ).
[٤] الشعث ـ ككتف ـ المغبر الرأس ، الشعث ـ بالفتح ـ انتشار الأمر وخلله.
[٥] أصله يا آل ثارات ، حذفت الهمزة من الآل للتخفيف ، فصار يا لثارات.