الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٨٠ - ذكر صلاة أخرى في هذه الليلة
بيمينه ، وبيّض وجهه ، وجعل الله بينه وبين النّار سبع خنادق [١].
ذكر صلاة أخرى في ليلة من رجب :
عن النبي ٦ قال : من قرأ في ليلة من شهر رجب ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )مائة مرة في ركعتين ، فكأنّها صام مائة سنة في سبيل الله ، وأعطاه الله مائة قصر في جوار نبي من الأنبياء : [٢].
واعلم انّ الّذي تجده في كتابنا هذا من فضل صلوات في ليالي رجب وليالي شعبان وفضل صوم كل يوم من هذين الشهرين وتعظيم الثواب والإحسان بكلّه مشروط بالإخلاص ، ومن جملة إخلاص أهل الاختصاص الاّ يكون قصدك بهذا العمل مجرد هذا الثواب بل تعبّد به ربّ الأرباب ، لأنّه أهل لعبادة ذوي الألباب ، وهذه عقبة صعبة تبعد السلامة منها.
ومنها : ان لا تعجبك نفسك بعمل ولا تتّكل على عملك ، فإنّك إذا فكرت فيما عمل الله جلّ جلاله معك قبل ان يخلقك من عمارة الدّنيا لمصلحتك ، وقد خلق آدم ٧ إلى زمان عبادتك ، وما تحتاج ان يعمله جلّ جلاله معك في دوام آخرتك ، رأيت عملك لا محلّ له بالنسبة إلى عمله جلّ جلاله معك.
وإذا وجدت في كتابنا انّ من عمل كذا فله مثل عمل الأنبياء والأوصياء والشهداء والملائكة : ، فلعلّ ذلك انّه يكون مثل عمل أحدهم [٣] ، إذا عمل هذا الّذي يعمله دون سائر أعمالهم ، أو يكون له تأويل آخر على قدر ضعف حالك وقوّة حالهم.
فلا تطمع نفسك بما لا يليق بالإنصاف ولا تبلغ بها ما لا يصحّ لها من الأوصاف ، ولا تستكثر الله جلّ جلاله شيئاً من العبادات ، فحقّه أعظم من ان يؤدّيه أحد ، ولو بلغ غايات ويقع الطاعات لك دونه جلّ جلاله في الحياة بعد الممات.
[١] عنه وسائل الشيعة ٨ : ٩٥ ، البحار ٩٨ : ٣٨١.
[٢] عنه وسائل الشيعة ٨ : ٩٥ ، البحار ٩٨ : ٣٨١.
[٣] أحدها ( خ ل ).