الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٢٠ - فصل (١٠) فيما نذكره من ولادة سيدنا محمد
المواهب والمناقب.
ومنها : انّ زمان تمكينه من هذه العلوم المبسوطة في البلاد والعباد كانت مدّة يسيرة لا تقوم في العادة بهذا المراد الاّ بآيات باهرة أو معجزات قاهرة [١] من سلطان الدنيا والآخرة [٢] ، لانّ مقامه ٦ بمكّة رسولا مدّة ثلاثة عشرة سنة كان ممنوعا من التمكين ، ومدّة مقامه بالمدينة ، وهي عشر سنين ، كان مشغولاً بالحروب للكافرين ومقاساة الضّالين والمنافقين والجاهلين ، ولو انّه صلوات الله عليه كان في هذه الثلاثة وعشرين سنة متفرّعاً لما بلغ حال علومه وهدايته إليه ، كان ذلك الزّمان قليلا في الإمكان بالنسبة إلى ما جرى من الفضل وبسط لسان العقل والنقل ، وكان ذلك من آيات الله جلّ جلاله العظيمة الشأن وآياته صلوات الله عليه الّتي تعجز عنها عبارة القلم واللسان.
ومنها : انّه صلوات الله عليه أحيى العقول والألباب ، وقد ماتت وصارت كالتراب ، وصار أصحابها كالدواب.
ومنها : انّه صلوات الله عليه نصر العقل بعد إحيائه ، وقد كان انكسر عسكره واستولت عليه يد أعدائه.
ومنها : انّه صلوات الله عليه زكّى الأنبياء صلوات الله عليهم على التفصيل في وقته القليل بما لم يبلغوا إلى تزكيتهم لله جلّ جلاله ولهم : في زمانهم الطويل.
ومنها : انّه صلوات الله عليه كشف من حال شرف مواضعهم وتحت شرائعهم وأسرارهم وأنوارهم ما لم يبلغ إليه المدّعون لنقل اخبارهم وآثارهم.
ومنها : انّه صلوات الله عليه شرّف بأنّه خاتمهم وناطقهم [٣] وآخرهم في العيان وأوّلهم وأسبقهم في علوّ المكان.
ومنها : انّه صلوات الله عليه شرّف باثني عشر من مقدّس ظهره قائمون بأمره وسرّه
[١] باهرات ، قاهرات ( خ ل ).
[٢] المعاد ( خ ل ).
[٣] ناظمهم ( خ ل ).