الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - الأمر الثالث ان القرعة ليست أمارة على الواقع لا لدى العقلاء، و لا لدى الشرع
ان المشكل و المعضل الّذي هو موضوع القرعة انما هو من قبيل الأمر الوارد على الحاكم و لم يأت فيه كتاب و لم تجر فيه سنة للقضاء و الحكم تأمل.
و يدل عليه معقد إجماع الحلي المتقدم حيث قال: «و كل امر مشكل يشتبه فيه الحكم فينبغي ان يستعمل فيه القرعة» فان الظاهر منه ان المشكل و المشتبه ما يكون الحكم فيه مشتبها و مشكلا، و اما قوله: «كل مجهول ففيه القرعة» فلم ينقل لنا صدرها و لعل فيه قرينة على ما ذكرنا، و عبارة الشيخ في النهاية تدل على انه فهم منها ما ذكرنا حيث قال: «و كل امر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي ان يستعمل فيه القرعة لما روى عن أبي الحسن موسى» و روى الرواية المتقدمة، فان الظاهر من جمعه بين المشكل و المجهول و المشتبه في عبارة واحدة و التمسك بالرواية التي ليس فيها الا عنوان المجهول دليل على ان المشكل و المجهول و المشتبه عنده موضوع واحد.
فعلى هذا الاحتمال يكون تقدم الاستصحاب على القرعة أوضح لأن الاستصحاب يرفع الإشكال في مقام القضاء لأنه إذا كان قول أحد المدعيين مطابقا للاستصحاب يقضى له و يصير اليمين إليه لكن هذا الاحتمال و ان كان قريبا بالنسبة إلى جمع من الروايات لكن لا ينطبق على جميعها فراجع.
و المدعى هو تطبيق الأدلة العامة على ذاك الاحتمال و هو قريب جدا و لك ان تقول بأوسعية نطاقها من رفع الأمر إلى القاضي و من رفع الأمر إلى الوالي بل و من موارد التشاح بين الرعية مع حفظ ان يكون المراد من الأمر المشكل الإشكال في حل العقدة سواء كان الإشكال لأجل قضاء القاضي أو الحاكم السياس أو قضاء المتخاصمين في حل القضية لعدم الترجيح و عدم طريق إلى الحل و على ذلك تنطبق عليه جميع الأدلة فتدبر جيدا.
و على أي حال لا إشكال في تقدم دليل الاستصحاب على أدلة القرعة، و مما ذكرنا من اختصاص مصب القرعة و اخبارها العامة بباب مشكلات القضاء أو الأعم منها و من موارد تزاحم الحقوق يتضح عدم تماسها مع أدلة البراءة و الاحتياط و التخيير و الحل و الطهارة.
ثم ان بعض الأعاظم ذكر في المقام شيئا لا يخلوا من غرابة و هو انه: انه لا يمكن