الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - تذنيب في حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
الحرمة ظاهرية كانت أو واقعية لازمه استحالة جعل حكم مضاد له.
(و فيه) انه لا بد في الحكومة من ان الأصل الجاري في السبب يرفع الشك تعبدا عن المسبب أي يكون التعبد ببقاء السبب اثره الشرعي هو التعبد بحكم المسبب كالتعبد ببقاء الكر حيث ان اثره الشرعي طهارة الثوب المغسول به كما سيأتي تفصيله مع سرّ تقدم الأصل السببي على المسببي في محله، و التعارض أولا و بالذات واقع بين استصحاب نجاسة الثوب و التعبد بطهارته لا بين استصحاب النجاسة و بين كرية الماء لعدم التضاد بينهما الا بلحاظ هذا الأثر الشرعي فجريان استصحاب الكرية لو لم يكن اثره الشرعي هو التعبد بطهارة الثوب المغسول به لما يرفع الشك عن المسبب كما انه لو فرض حجية الأصل المثبت يتعارض الأصل المسببي مع السببي لأن كلا منهما يرفع موضوع الاخر بالتعبد بلازمه فتقدم الأصل السببي لرفعه الشك عن المسبب دون العكس.
و اما لو فرض ان الأصل الجاري في السبب يكون لازمه العقلي الأعم من الواقعي و الظاهري نفي حكم المسبب للتدافع و التضاد بين الحكمين فلا وجه لتقدم أحدهما على الاخر.
لأن استصحاب الحرمة و التعبد ببقائها كما انه مضاد للحلية كذلك استصحاب الحلية و التعبد ببقائها مضاد للحرمة بالذات و للاستصحاب التعليقي لأجله فلا وجه لحكومة أحدهما على الاخر.
هذا مضافا إلى ان ما أفاده في الكفاية من عدم المعارضة بين بقاء الحلية المغياة و الحرمة المشروطة في صورة القطع فضلا عن استصحابهما.
ففيه أولا ان القطع بالحلية المغياة يوجب القطع بانتفاء الحلية ما بعد الغاية لأنه لازم عقلي لثبوت الحكم المغيا، و اما استصحاب الحلية المغياة لا يثبت الحرمة بعد الغاية فاستصحاب الحلية المغياة مما لا يجري لأن إجرائه ان كان لإثبات الحلية قبل الغليان فهي قطعية و ان كان لإثبات الحرمة و نفي الحلية بعد الغليان فلا يثبتهما الا بالأصل المثبت لأن الحرمة بعد الغاية ليست من الآثار الشرعية للحلية المغياة و لا من اللوازم الأعم.
و ثانيا ان كلامنا انما يكون في الحلية و الحرمة بعد الغليان لا قبله و في استصحاب