الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - فمنها ما عن محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة
بالشك. لأن اعتبار إلغاء الشك مع اعتبار بقائه متضادان، و تأويل هذه الاخبارية إلى الإنشائية لا يوجب ان يكون المعنى انه يجب بناء العمل على طبق اليقين بالوضوء كما يظهر بالتأمل إلى أمثالها من الجمل الخبرية الصادرة بداعي الإنشاء.
فما ادعى بعض أعاظم العصر قائلا انه لا ينبغي الإشكال في كون الجزاء هو نفس قوله: فانه على يقين من وضوئه، بتأويل الجملة الاخبارية إلى الإنشائية مع جعل الاحتمال المتقدم ضعيفا غايته لا ينبغي ان يصغى إليه، فانه مع كونه خلاف الظاهر يرد عليه الإشكال المتقدم. و على أي حال لو جعلنا الجزاء ما ذكر بنحو التقدير أو بجعل الخبرية إنشائية لا يمكن استفادة الكبرى الكلية من الرواية، فان قوله: لا ينقض اليقين بالشك (ح) يصير عطفا على الجزاء و لا يفيد الا مفاده، أي يكون عبارة أخرى من قوله:
فيجب البناء على طبق اليقين بالوضوء، و لا يصح جعله كبرى كلية للخروج عن قانون المحاورة و طرز الاستدلال.
فان قانون الاستدلال على نحوين: «أحدهما» ذكر المقدمتين ثم الاستنتاج، فيقال: الخمر مسكر، و كل مسكر حرام، فالخمر حرام، و يقال: انه على يقين من وضوئه فشك، و كل من كان على يقين من شيء فشك يجب البناء على يقينه فيجب عليه البناء على يقينه من وضوئه «و ثانيهما» ذكر النتيجة أولا ثم الاستدلال عليه، و (ح) لا بد من تخلل كلمة «لأن» و أمثالها فيقال الخمر حرام لأنه مسكر، و يقال: يجب البناء على اليقين بالوضوء لأنه من كان كذلك لا ينقض يقينه بالشك، فلو جعلنا قوله: فانه على يقين من وضوئه جزاء، يكون المعنى انه لا يجب عليه الوضوء أو يجب عليه البناء العملي على يقينه السابق من وضوئه، و هذه نتيجة البرهان، فقوله: و لا ينقض اليقين بالشك، لو كان برهانا عليها لا بد و ان يصدر بما تفيد العلية، فجعل قوله: فانه على يقين صغرى للكبرى لا يجتمع مع جعله جزاء للشرط و جملة إنشائية، فانه على الإنشائية يصير نتيجة للبرهان لا الصغرى له.