الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - في وجوه الحقيقة الادعائية
بتداركه على فرض تحققه يصح له ان يقول: لا ضرر في مملكتي و حوزة سلطاني و حمى قدرتي، و هو (رحمه اللَّه) كان يقول انه بناء على هذا يكون نفي الضرر و الضرار محمولا على الحقيقة لا الحقيقة الادعائية، و لكنك خبير بان الحمل على الحقيقة غير ممكن لتحقق الضرر في حمى سلطانه و حوزة حكومته (صلّى اللَّه عليه و آله)، و مجرد النهي عن إضرار بعضهم بعضا لا يوجب قلع الضرر و الحمل على الحقيقة بل لو خص نفي الضرر بالاحكام الضررية حتى يكون المعنى انه لا حكم ضرري في الإسلام لا يكون على نحو الحقيقة لوجود الأحكام الضررية في الإسلام كالزكاة و الخمس و الكفارات و غيرها، بل لو أغمض عن ذلك أيضا لا يمكن الحمل على الحقيقة لأن المراد من نفي الضرر نفي الأحكام و لهذا يكون دليله حاكما على أدلة الأحكام و إطلاق لفظ لا ضرر و لا ضرار و إرادة نفي الأحكام الضررية مع كون الاستعمال على وجه الحقيقة مما لا يجتمعان فاذن يكون ذلك من الحقيقة الادعائية، و الفرق بينه و بين ما ذكرنا في ضمن احتمالات كلام الشيخ انه بناء على ما ذكرنا ترجع دعوى المتكلم إلى ان الأحكام المؤدية إلى الضرر هي عين حقيقة الضرر، و مصحح الادعاء هي علاقة السببية و المسببية و على ما ذكره (رحمه اللَّه) ترجع إلى ان ما هو موجود بمنزلة المعدوم لقلع مادته و قطع أسبابه، فما ذكرنا من قبيل تنزيل السبب منزلة المسبب و تطبيق عنوان المسبب عليه بعد الا دعاء، و ما ذكره من قبيل تنزيل الموجود منزلة المعدوم لقلع موجباته و قطع أسبابه.
و منها ان يقال: ان الحقيقة الادعائية بمعنى تنزيل الموجود منزلة المعدوم لكن لا باعتبار ما ذكرنا آنفا بل باعتبار ان الضرر الواقع قليل طفيف بحيث ينزل منزلة المعدوم و يدعى انه لا ضرر في الإسلام و يجعل هذه الدعوى كناية عن نفي الأحكام الضررية.
ثم ان بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) قد أتعب نفسه الشريفة و أطال البحث حول كلام الشيخ و حديث نفي الضرر و زعم ان ما ذكره موافق لكلامه (قدس سره) و ادعى ان قوله: لا ضرر و لا ضرار، بناء على تحقيقاته محمول على الحقيقة، و بعد اللتيا و التي لم يأت بشيء، و لو بنينا على التعرض لتمام كلامه و نقده لانجر إلى التطويل الممل بلا