الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - الثالث وجه تقدم أدلة الاستصحاب على أدلة الحل و البراءة الشرعيتين
له لنقضه فيكون اليقين غير منقوض و باقيا تعبدا، و هذا من أظهر أنحاء الحكومة و اما كون النتيجة هي الورود لما عرفت من ان المراد مما لا يعلمون عدم الحجة لا عدم العلم وجدانا، و ان كان مفاد الأدلة إلقاء الشك حكما و التعبد بعدم الاعتناء به فتكون حاكمة أيضا على ما جعل الحكم على عنوان الشك و عدم العلم و ان كان مفادها عدم نقض الحجة بلا حجة فتكون حاكمة أيضا لأن المراد بعدم الحجة في مقابل الحجة هو عدم الحجة على الواقع و قد مر ان المراد بما لا يعلمون في أدلة البراءة هو ما لم يقم حجة على الواقع فغاية الأصول عدم قيام الحجة على الواقع و مفاد أدلة الاستصحاب بقاء الحجة قبل قيام حجة على الواقع فان معنى عدم نقض الحجة بغير الحجة عرفا هو بقاء حجيته إلى قيام حجة على الواقع فأدلة الاستصحاب بلسانها حاكمة على حصول غاية أدلة الأصول، و اما أدلة الأصول فلم يكن مفادها الا تعيين الوظيفة عند عدم قيام الحجة لا جعل الحجة على الواقع.
و اما ما أفاده الشيخ الأعظم في وجه التقدم: ان دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق فمجموع قوله (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى) و دليل الاستصحاب بمنزلة ان يقول كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى و كل نهى ورد في شيء فلا بد من تعميمه لجميع أزمنة احتماله فيكون الإطلاق مغيا بورود النهي المحكوم عليه بالدوام فأدلة الاستصحاب حاكمة عليه.
ففيه ان الحكومة خصوصا على مسلكه متقدمة بلسان الدليل فحينئذ لا يتم ما ذكر الا بدعوى ان مفاد أدلة الاستصحاب عدم نقض المتيقن بل لا يكفي ذلك حتى يكون المراد من المتيقن هو العناوين الذاتيّة الواقعية كالنهي و الأمر و الوجوب و الحرمة و قد مر سابقا الإشكال في كون المراد من اليقين المتيقن و لو سلم ذلك لكن لا يمكن المساعدة معه في كون المراد هو العناوين الأولية (تأمل) ثم ذلك لا يتم بالنسبة إلى ساير أدلة البراءة و هو (قدس سره) كان متنبها لذلك لكن قال ما كان من الأدلة النقليّة مساوقا لحكم العقل فقد اتضح امره و الاستصحاب وارد عليه و لعل مراده ما ذكرنا من بيان حكومة أدلة الاستصحاب عليها و ان كانت النتيجة الورود.