الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - الأمر الخامس هل الدخول في الغير معتبر في القاعدة أم لا؟
التسهيل على العباد لكثرة وقوع الشك بعد العمل بل نكتة الجعل ان الإنسان لما كان حين العمل اقرب إلى الحق و اذكر في إتيان العمل على وجهه تعبد الشارع بالبناء على إتيان العمل المشكوك فيه في محله و ان الفاعل لم يتجاوز عن المحل إلا و قد أتى بما هو وظيفته.
و يدل عليه قوله في موثقة بكير بن أعين: «هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك» حيث يظهر منها ان وجه عدم الاعتناء بالشك ان الآتي بالعمل حين اشتغاله به اذكر منه بعده و مع كونه ذاكرا أتى به على وجهه، و قوله في رواية محمد بن مسلم المتقدمة:
«و كان حين انصراف اقرب إلى الحق منه بعد ذلك» و المراد من حين الانصراف حين الاشتغال بالسلام لكون الانصراف هو السلام في لسان الروايات، و يظهر منه ان عدم الاعتناء بالشك بعد العمل انما هو لأجل أقربيته إلى الحق حين العمل فلا محالة أتى به على وجهه، و قوله في صحيحة حماد بن عثمان المنقولة في أبواب الركوع [١] قال: «قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أشك و انا ساجد فلا أدري ركعت أم لا فقال قد ركعت امضه» تدل على ان الآتي بالمأمور به قد أتى بوظيفته في محله و يكون هذا نكتة التعبد بعدم الاعتناء بالشك إلى غير ذلك من الروايات (و بالجملة) يستفاد منها ان قاعدة التجاوز ليست مجعولة لمحض التسهيل بل لكون المكلف يأتي بالعمل على طبق وظيفته و يكون حين العمل اذكر منه حين يشك، فحينئذ نقول:
يتضح مما ذكر ان الدخول في الغير غير دخيل في موضوع الحكم و ان تمام الموضوع للحكم بعدم الاعتناء بالشك هو ان المكلف الذاكر يأتي بوظيفته حين اشتغاله بالعمل فإذا تجاوز عن المحل يتحقق موضوع القاعدة، دخل في الغير أولا، و لا يكون الدخول في الغير دخيلا في الحكم حتى فيما كان محققا للتجاوز، و بعد التنبيه بما ذكرنا لا يفهم القيدية من قوله في صحيحتي زرارة و إسماعيل بن جابر: (دخلت) أو (دخل في غيره) فيكون ذكر الدخول في الغير لتحقق التجاوز نوعا به لا لدخالته في موضوع الحكم.
[١] الباب ١٣- الرواية ٢-