الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - تذييل حول الاستدلال بأدلة قاعدتي الحلية و الطهارة على الاستصحاب و الجواب عنه
فان المحقق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) ذهب في الكفاية إلى دلالة الصدر على الحكم الواقعي و دلالة الغاية على الاستصحاب و في تعليقته إلى دلالة الصدر على الحكم الواقعي و قاعدة الطهارة و الحلية و الغاية على الاستصحاب فقال في بيان الأول ما حاصله: ان الصدر ظاهر في بيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية لا بما هي مشكوك الحكم، و الغاية تدل على استمرار ما حكم على الموضوع واقعا من الطهارة و الحلية ظاهرا ما لم يعلم بطروّ ضده أو نقيضه، و في الثاني ان الصدر بعمومه يدل على الحكم الواقعي و بإطلاقه على المشكوك بل يمكن ان يقال: بعمومه يدل على الحكم الواقعي و على المشكوك فيه فان بعض الشكوك اللازمة للموضوع داخل في العموم و نحكم في البقية بعدم القول بالفصل و الغاية تدل على الاستصحاب كما ذكر.
و فيما أفاده نظر:
اما أولا- فلان الطهارة و الحلية الواقعيتين ليستا من الأحكام المجعولة الشرعية، للزوم إمكان كون شيء بحسب الواقع لا طاهرا و لا نجسا، و لا حلالا و لا حراما، لأن النجاسة و الحرمة مجعولتان بلا إشكال و كلام، فلو فرض جعل النجاسة و الحرمة لأشياء خاصة و جعل الطهارة و الحلية لأشياء أخر خاصة يلزم ان تكون الأشياء الغير المتعلقة للجعلين لا طاهرا و لا نجسا و لا حلالا و لا حراما، و هذا واضح البطلان في ارتكاز المتشرعة مضافا إلى ان الأعيان الخارجية على قسمين: أحدهما ما يستقذره العرف و الثاني ما لا يستقذره، و انما يستقذر الثاني بملاقاته للأول و تلوثه به، و التطهير عرفا عبارة عن إزالة التلوث بالغسل و إرجاع الشيء إلى حالته الأصلية الغير المستقذرة، لا إيجاد شيء زائد على ذاته فيه يكون طهارة، و الظاهر ان نظر الشرع كالعرف في ذلك الا في إلحاق بعض الأمور الغير المستقذرة عرفا بالنجاسات و إخراج بعض المستقذرات عنها، و كذا الحلية لم تكن مجعولة فان الشيء إذا لم يشتمل على المفسدة الأكيدة يكون حلالا و ان لم يشتمل على مصلحة، فلا تكون الطهارة و الحلية من المجعولات الواقعية.
نعم الطهارة و الحلية الظاهريتان مجعولتان، فحينئذ نقول: ان قوله كل شيء حلال أو طاهر لو حمل على الواقعيتين منهما يكون اخبارا عن ذات الأشياء، لا إنشاء الطهارة