الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - حول وجهي التخيير و الجواب عنهما
و التحقيق في الجواب ان يقال: انه ليس في المقام قضيتان شرطيتان حتى يقال مع تحقق شرطهما يلزم المحذور المتقدم بل رفع اليد عن الإطلاق انما هو بحكم العقل فيما يلزم منه محذور التكليف بالمحال أو الترخيص في المعصية.
فنقول: اما في المتزاحمين فيحكم العقل بان العبد إذا اشتغل بإنقاذ كل غريق يكون معذورا في ترك الآخر أو غير مكلف به على اختلاف المسلكين لكونه في حال صرف قدرته لإنقاذه عاجزا عن إنقاذ الاخر فيحكم العقل برفع فعلية التكليف أو كونه معذورا حال صرف قدرته في أحدهما عن الاخر، لا ان التكليف بكل واحد منهما مشروط بعدم الاخر و لازم ما ذكرنا انه مع الإتيان بكل واحد منهما يكون معذورا في ترك الاخر أو غير مكلف به و إذا تركهما لا يكون معذورا في واحد منهما و يكون مكلفا بكل واحد منهما و ليس هذا تكليفا بالمحال لأنه غير مكلف بالمجموع لعدم تعلق التكليف الا بالمعينات و المجموع ليس موردا للتكليف فالمكلف التارك لإنقاذ الابن من غير صرف القدرة في إنقاذ الأخ غير معذور في ترك إنقاذه بل مكلف به لكونه قادرا عليه و كذا التارك لإنقاذ الأخ من غير صرف القدرة في إنقاذ الابن، و لا يتعلق التكليف بمجموعهما حتى يقال: انه غير قادر عليهما (و بالجملة) ان العجز عن كل واحد منهما انما يتحقق بالاشتغال بالآخر و العجز عن المجموع و ان كان محققا لكنه غير مكلف به و لا معاقبا عليه بل مكلف بكل واحد و معاقب عليه إذا تركهما و هو قادر على كل واحد منهما.
و اما الترخيص في الترك في الشبهات الوجوبية فالذي يحكم به العقل ان ترخيص تركهما غير جائز، و اما الآتي بكل واحد يجوز ان يرخص في ترك الاخر فيحكم العقل بان التارك لكل واحد غير مرخص في الاخر و لازمه ان التارك لهما لا يكون مرخصا في واحد منهما و ان فرض انه لو أتى بواحد منهما يكون غير الواجب الواقعي و في الشبهات التحريمية يحكم العقل بان ترخيص إتيان كل منهما مطلقا غير جائز دون إتيان كل مع ترك الاخر و لازمه انه مع الإتيان بهما لا يكون مرخصا في شيء منهما لكن مع تركهما لا ينقلب حكم العقل عما هو عليه من انه مع فرض ترك كل مرخص في الاخر و اما ترك المجموع فليس موضوعا واحدا و محكوما بحكم حتى يقال مع تركهما يكون مرخصا فيهما.