الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - في الدليل على اعتبارها
ثم الظاهر من الرواية انه لو لم يجز الشهادة لم يقم للمسلمين سوق فربما يستشكل عليها بان عدم جواز الشهادة لا يوجب الاختلال كما لا يخفى (و جوابه) ان ترك الشهادة أو عدم جوازها لأجل احتمال كونه لغيره لازمه الاعتناء بهذا الاحتمال و عدم اعتبار اليد و هو مساوق لعدم جواز الشراء و ساير ما يترتب على اليد و هو موجب لاختلال سوق المسلمين، فتحصل مما ذكرنا ان الرواية كما تدل على اعتبار اليد تدل على أماريتها.
و منها رواية مسعدة بن صدقة المنقولة في أبواب ما يكتسب به [١] محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة [١] عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال سمعته يقول: كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك لعله حر قد باع نفسه، أو خدع قبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك، و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة.
و هذه الرواية هي عمدة ما يمكن ان يستدل بها لأصلية اليد حيث ان الظاهر من صدرها و ذيلها هو ترتيب آثار الحلية على المشكوك فيه إلى ان يعلم خلافه، و لقد تمثل لذلك بمثل الثوب و المملوك اللذين تحت اليد فيجب ترتيب آثار الملكية عليهما إلى ان يعلم الخلاف و هذا معنى الأصل- هذا.
و لكن الظاهر بل المتعين كون هذه الأمثلة من قبيل التنظير لا بيان المصداق، ضرورة ان قوله: كل شيء هو لك حلال، معناه ان تمام الموضوع للحلية انما هو كون الشيء مشكوكا فيه أي إذا لم يدل دليل على حلية الشيء و لا على حرمته و يكون مشكوكا فيه فهو حلال فموضوع الحلية هي كون الشيء مشكوكا فيه ليس الا، مع انه ليس موضوع الحلية في تلك الأمثلة هو الشك و فقدان الدليل على أحد طرفي الشك، ضرورة ان اليد في قاعدتها دخيلة في الحكم بل هي تمام الموضوع له من غير دخالة الشك فيه و الشك انما هو في مورده، و بالجملة ليس الشك في نفسه موضوعا للحكم بحلية ما في اليد سواء قلنا
[١] قالوا: ان رواياته سديدة متينة يحصل منها الوثوق بوثاقته (منه)
[١] الباب ٤- الرواية ٤-