الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - الأمر الثالث في ان المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
قد مضى محله المقرر الشرعي فامضه كما هو، فيكون مفاده إعطاء قاعدة التجاوز، كما ان المراد من قول أبي جعفر (عليه السّلام) في صحيحة محمد بن مسلم المنقولة في أبواب الخلل [١]:
«كل ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض و لا تعد» هو بيان مورد من موارد قاعدة التجاوز فيكون ملاك الحكم هو التجاوز عن المحل لا الفراغ من العمل و لا محيص عن حملها على ذلك، ضرورة انه مع جريان قاعدة التجاوز في باب الصلاة من غير إشكال لدلالة النصوص الكثيرة عليه لا معنى لجعل قاعدة الفراغ فيه مستقلا و مما ذكرنا يقرب احتمال آخر في قوله: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» و هو انه بصدد بيان مورد من موارد قاعدة التجاوز أي الشك الحادث بعد مضيّ العمل المتعلق بكل ما اعتبر فيه لا اعتبار به، لا لدخالة الفراغ في ذلك بل بملاك التجاوز عن المحل، فالشك الحادث بعد العمل كالحادث بينه بعد مضي المحل لا اعتبار به لا بملاكين بل بملاك واحد هو التجاوز عن المحل فحينئذ تكون جميع روايات الباب المتقاربة المضمون و التعبير لا عطاء قاعدة كلية هو عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل.
و مما ذكرنا يمكن ان يدعى ان الوضوء باق تحت قاعدة الشك بعد التجاوز لكن الشارع تصرف في التجاوز فيه و قيده في خصوص باب الوضوء بالتجاوز عن تمام العمل و هذا من قبيل تقييد المورد لا تخصيصه حتى يستشكل فيه بالاستهجان نظير آية النبأ إشكالا و جوابا في هذه الحيثية بل المقام خال عن الإشكال و لو قلنا باستهجان تقييد المورد فانه من قبيل تقييد إطلاق المورد بإخراج بعض الفروض النادرة نسبة، فان عروض الشك بين الوضوء نادر خصوصا بالنسبة إلى أصل الغسل و المسح لا الشرائط و الموانع، و الظاهر من الدليل المخصص أو المقيد لقاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوضوء و هو صحيحة زرارة الآتية هو اختصاص الخارج بالشك فيما سمى اللَّه تعالى و أوجبه على العباد في ظاهر الكتاب لا غيره مما فهم اعتباره بالسنة و هذا بوجه نظير الشك في الركعتين الأوليين من الصلاة حيث لا يدخل فيهما الشك لكونهما فرض اللَّه (و بالجملة) لا دليل على التقييد فيما عدى ما سمى- اللَّه من الغسل و المسح أو مع بعض الخصوصيات المستفادة من ظاهر الكتاب فلو شك في
[١] الباب ٢٧- الرواية ٢-