الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - الأمر الثالث في ان المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
من عدم الالتفات إلى الشك في شيء من اجزائه مع الدخول في غيره من الاجزاء نعم لا يبعد إلحاق التيمم به «انتهى».
و هو جيد الا ما ذكره أخيرا من نفي البعد عن إلحاق التيمم بالوضوء فان مجرد بدليته من الوضوء لا يقتضى إلحاقه به في هذا الحكم فان رفع اليد عن العموم يحتاج إلى مخصص مفقود في المقام، هذا كله ان أريد من القاعدة أصالة الصحة.
و اما ان أريد منها عدم الاعتناء بالشك في الجزء أو الشرط بعد الفراغ من العمل فيقال: الفرق بين قاعدة الفراغ و التجاوز ان مفاد قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بالشك في الجزء أو الشرط بعد التجاوز عن محله و مفاد قاعدة الفراغ عدم الاعتناء بالشك فيهما بعد الفراغ من العمل فلا يرد عليه الإشكالان المتقدمان من عدم إمكان تطرق الجعل و حكومة قاعدة التجاوز على الفراغ لكن مع عموم قاعدة التجاوز لجميع الأبواب و كونها أعم مطلقا بالنسبة إلى قاعدة الفراغ يكون جعل الثانية لغوا لما عرفت.
ثم لو قلنا بان قاعدة التجاوز مخصوصة بباب الصلاة يقع الكلام في ان المجعول قاعدتان (إحداهما) قاعدة الفراغ بالمعنى المتقدم آنفا و هي سيالة في جميع أبواب الفقه (و الثانية) قاعدة التجاوز و هي مخصوصة بباب الصلاة، أو ان المجعول قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز لكن قام الدليل اللفظي في باب الوضوء و غير اللفظي في ساير الأبواب غير باب الصلاة على تقييد التجاوز بكونه عن تمام العمل المركب، بدعوى ان هذا التقييد ليس مستهجنا كالتخصيص الأكثري، و البحث عن ذلك بعد بطلان أصل المبنى و مع فرض عدم بطلانه و عدم ترتب ثمرة مهمة عليه مما لا جدوى له.
فتحصل مما ذكرنا ان التحقيق هو استفادة قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز بعد المحل و هي سيالة في جميع الأبواب و لا وجه لتخصيصها بباب الصلاة بعد عموم الأدلة و عدم المقيد و المخصص.
و بما ذكرناه و فصلناه علم ان مثل قوله في موثقة ابن مسلم: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» ليس معناه كل ما شككت في صحته بعد الفراغ منه، لما عرفت من فساد ذلك بل معناه انه كل ما شككت في وجوده جزءا كان أو شرطا أو نفس العمل مما