الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - حول الإشكال على جريان الاستصحاب في مؤديات الأمارات و جوابه
أو في الموضوعات: من ان الاستصحاب متقوم باليقين و الأمارات مطلقا لا تفيد اليقين فينسد باب الاستصحاب في جلّ الأحكام الوضعيّة و التكليفية و كثير من الموضوعات، و الشيخ العلامة الأنصاري و المحقق الخراسانيّ رحمهما اللَّه في فسحة من هذا الإشكال لعدم كون اليقين معتبرا عندهما في موضوع الاستصحاب لكن قد عرفت الإشكال في مبناهما.
و اما على المبنى المنصور فيمكن ان يجاب عنه بان الظاهر من الأدلة بمناسبة الحكم و الموضوع هو ان الشك باعتبار عدم حجيته و محرزيته عن الواقع لا ينقض اليقين الّذي هو حجة و محرز له فانه لا ينبغي ان يرفع اليد عن الحجة بغير الحجة، و بعبارة أخرى ان العرف لأجل مناسبة الحكم و الموضوع يلقى الخصوصية و يحكم بان الموضوع في الاستصحاب هو الحجة في مقابل اللاحجة فيلحق الظن المعتبر باليقين و الظن الغير المعتبر بالشك، و يؤيد ذلك بل يدل عليه قوله في صحيحة زرارة الثانية: لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت و ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك أبدا، الظاهر منه إجراء استصحاب طهارة اللباس و لا بد ان تحمل الطهارة على الواقعية منها، لعدم جريان الاستصحاب في الطهارة الظاهرية لما ذكرنا سابقا، و معلوم ان العلم الوجداني بالطهارة الواقعية مما لا يمكن عادة بل العلم انما يحصل بالأمارات كأصالة الصحة و اخبار ذي اليد و أمثالها فيرجع مفاده إلى انه لا يرفع اليد عن الحجة القائمة بالطهارة بالشك.
بل يمكن ان يؤيده بصحيحته الأولى أيضا فان اليقين الوجداني بالوضوء الصحيح أيضا مما لا يمكن عادة بل الغالب وقوع الشك في الصحة بعده و يحكم بصحته بقاعدة الفراغ بل الشك في طهارة ماء الوضوء يوجب الشك فيه فاليقين بالوضوء أيضا لا يكون يقينا وجدانيا غالبا- تأمل.
و يؤيده أيضا بعض الروايات التي يظهر منها جريان الاستصحاب في مفاد بعض الأمارات كما دل على جواز الشهادة و الحلف مع الاستصحاب في الغائب المنقطع خبره إذا وصل موته بعد ثلثين سنة و شك في احداث الحدث في أمواله و حدوث و إرث جديد له و كلف القاضي الشهادة بان أمواله منه و وراثه منحصرون في الموجودين [١] و
[١] و الرواية هكذا- محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن*