الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - السادس في عدم حجية مثبتات أصالة الصحة
و اما لزوم مراعاة النائب تكليف نفسه في بعض الجهات كالجهر و الإخفات و الستر و مراعاة تكليف المنوب عنه في نوع التكليف مثل القصر و الإتمام، و القرآن و التمتع، فليس من أجل انه روعي في الفعل جهتان جهة النيابة و جهة اللانيابة، فانه لا وجه لاعتبار اللانيابة في الفعل الصادر من النائب بما انه نائب بل لأجل انه استنيب لقيامه مقام المنوب عنه فيما يجب عليه، فإذا كان عليه حج التمتع و صلاة التمام لا معنى للإتيان بغيرهما مما لا يكون نائبا فيه و مراعاة تكليف نفسه في الشرائط و الموانع لأجل ان الفعل فعله لا فعل المنوب عنه كما تقدم فلا بد من مراعاة ما اشترط عليه (فتحصل مما ذكرنا) ان جريان أصالة الصحة في فعل النائب فيما يكون الشك في الصحة مما لا مانع منه و لا يعتبر فيه عدالة النائب من هذه الحيثية، و اعتبارها من حيثية أخرى على فرضه غير مربوط بما نحن بصدده.
[السادس] في عدم حجية مثبتات أصالة الصحة
الأمر السادس- لا إشكال في عدم حجية مثبتات أصالة الصحة لعدم الدليل عليها لأن بناء العقلاء الّذي هو العمدة في الباب غير ثابت بالنسبة إليها فالثابت من بنائهم ليس الا ترتيب آثار صحة الفعل فإذا شك في صحة صلاة من جهة الشك في الطهارة يترتب عليها آثار الصحة فيقتدي بها لكن لا يثبت بها كون المصلى على وضوء أو غسل فلا مانع من إجراء استصحاب الحدث لو كان له أثر، و كذا لو شك في ان الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك أو بعين من أعيان ماله يحكم بصحة الشراء و تملك المشتري المبيع و لا يثبت بذلك تعلق البيع على شيء من أعيان ماله و يجري استصحاب بقاء الأعيان على ملكه و لا إشكال فيه من جهة التفكيك في الآثار ظاهرا و هو ليس بعزيز خصوصا في كتاب القضاء و كيفية تشخيص المدعى و المنكر فراجع.
فالإشكال على الشيخ الأعظم من ان جريان أصالة الصحة مستلزم للحكم بدخول المبيع في ملك المشتري من دون ان يدخل في ملك البائع ما يقابله، و هو كما ترى ليس بشيء إذا اقتضت الأصول في مقام الظاهر كما التزم المستشكل [١] في قاعدة التجاوز
[١] هو المحقق النائيني (رحمه اللَّه).