الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - في بيان مناط الصدق و الكذب في القضايا
قيل انه موجود يكون مخالفا للواقع لأن صفحة الكون و صحيفة الوجود خالية عنه و قد أخبر بوجوده فلا بد لتشخيص الصدق و الكذب من مقايسة الخبر لصفحة الوجود و نظام الكون من مبدأ الوجود إلى منتهاه ذهنا و خارجا، فكل اخبار يكون مطابقا لصفحة الكون و صحيفة الوجود بان يكون الاخبار عن تحقق شيء موجود فيها أو عدم شيء معدوم فيها يكون صدقا مطابقا للواقع و الا فلا، حتى ان مثل قولنا الإنسان حيوان ناطق الحاكي عن ذاتيات الماهية يكون مناط صدقه مطابقته لنظام الوجود ذهنا أو خارجا، فان الإنسان في تقرره الذهني و تحققه الخارجي حيوان ناطق و ما ليس بموجود مطلقا ليس بشيء حتى يثبت له لازم أو جزء و لا يمكن ان يخبر عنه مطلقا و ما أخبر عنه يكون له نحو تحقق و لو ذهنا.
فتحصل مما ذكرنا انه ليس مناط الصدق في القضايا السالبة مطابقتها للواقع بمعنى ان يكون في الواقع شيء مطابق له بل المناط هو ما ذكرنا، و قد تكون القضية الموجبة في حكم القضية السالبة لخصوصية في محمولها كقولنا زيد معدوم و شريك الباري ممتنع أو باطل فانها ترجع إلى السوالب و يكون حكمها حكمها، فقولنا شريك الباري ممتنع في قوة شريك الباري ليس بموجود بالضرورة.
إذا عرفت ما ذكرنا يتضح لك عدم جريان استصحاب عدم قابلية الحيوان فيما إذا شك في قابليته للتذكية و استصحاب عدم القرشية فيما إذا شك فيها، فان الموضوع لعدم ورود التذكية على الحيوان هو الحيوان الغير القابل بنحو الإيجاب العدولي أو الحيوان المسلوب عنه القابلية بنحو السالبة المحصلة مع فرض وجود الموضوع و كون السلب بسلب المحمول أو الموجبة السالبة المحمول، و اما السلب التحصيلي الأعم من السلب بسلب الموضوع فليس موضوعا للحكم، فان عدم كون الحيوان قابلا صادق في حال معدوميته لكنه ليس موضوعا لحكم بالضرورة فموضوع الحكم لا يخلو من أحد الاعتبارات الثلث المتقدمة و كذا الحال في المرأة التي شك في قرشيتها فان ما ليست بقرشية بنحو السلب التحصيلي الأعم من سلب الموضوع ليست موضوعة للحكم بالحيضية فحينئذ نقول: ان الحيوان قبل تحققه لا يمكن ان يتصف بشيء سواء كان معنى عدميا أو وجوديا لما