الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩ - في الشبهات الموضوعية
و عدمها من صفات الحيوان لا من صفات الاجزاء، و تكون طهارة الاجزاء و حليتها من آثار تذكية الحيوان لا الجزء، لأن السبب انما يرد على الحيوان و كذا السبب المقابل، فتذكية الحيوان موجبة لطهارة الاجزاء و حليتها بناء على سببيتها لهما، و الموت بغير التذكية سبب لحرمتها و نجاستها و ان كانت التذكية واردة على الحيوان و كذا عدمها، فحينئذ يكون الأصل بالنسبة إلى الحيوانين مما لا مجرى له لمعلومية حالهما، و جريان أصالة عدم التذكية بالنسبة إلى الجزء لا معنى له لما ذكرنا و لا أصل يحرز كون الجزء من أي الحيوانين، و أصالة عدم تذكية ما أخذ منه الجزء لا معنى له لأن هذا العنوان الانتزاعي ليس موضوعا لحكم و الحيوان الخارجي غير مشكوك فيه فلا إشكال في جريان أصل الحل و الطهارة.
هذا من غير فرق بين كون الحيوانين أو أحدهما في محل الابتلاء أولا كما في الاجزاء التي علم انها اما مأخوذة من الحيوان المعلوم التذكية في بلاد الإسلام أو من الحيوان المحكوم بعدمها الّذي في بلاد الكفر فبناء عليه لا تجري أصالة عدم التذكية في الجلود المصنوعة التي نقلت إلينا من بلاد الكفر و تكون مشتبهة بين الجلود التي نقلت من بلاد المسلمين إليهم و صنعوا بها ما صنعوا وردت بضاعتهم إليهم و بين غيرها من جلود ذبائح الكفار، لأن الأمر دائر بين أخذها من معلوم التذكية و معلوم عدم تذكيتها فلا جريان للأصل بالنسبة إلى الحيوانين لكونهما معلومين و انما الشك في أخذها من أيهما و لا محرز لأخذها من غير المذكى، و قد عرفت عدم إجراء الأصل بالنسبة إلى الاجزاء بناء على كون التذكية و اللاتذكية من صفات الحيوان كما لا يبعد «نعم» لو بنينا على جريان الأصل بالنسبة إلى كل جزء فلا إشكال فيه من هذه الجهة.
و منها ما لو علم أخذ الجزء من أحد الحيوانين الذين علم إجمالا بتذكية أحدهما و عدم تذكية الاخر و كان الحيوانان في محل الابتلاء، فحينئذ ان قلنا بجريان الأصل في كلا الطرفين حيث لم يلزم منه المخالفة العملية فأصالة عدم التذكية فيهما تحرز حرمة الجزء و نجاسته و عدم حلية الصلاة فيه، و ان منعنا جريانهما مطلقا أو قلنا بتعارضهما فهل يكون حال الجزء كحال ملاقى بعض أطراف العلم الإجمالي فيجري فيه أصل الحل و الطهارة أولا