الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - تذييل حول الاستدلال بأدلة قاعدتي الحلية و الطهارة على الاستصحاب و الجواب عنه
و الحلية، فالجمع بين القاعدة و الحكم الواقعي يلزم منه الجمع بين الاخبار و الإنشاء في جملة واحدة و هو غير ممكن.
و اما ثانيا- فلان معنى جعل الطهارة و الحلية الظاهريتين هو الحكم بالبناء العملي عليهما حتى يعلم خلافهما، و معنى جعل الواقعيتين منهما هو إنشاء ذاتهما، لا البناء عليهما، و الجمع بين هذين الجعلين مما لا يمكن.
و اما ثالثا- فلان الحكم الظاهري مجعول للمشكوك، بما انه مشكوك و الحكم الواقعي مجعول للذات مع قطع النّظر عن الحكم الواقعي، و لا يمكن الجعل بين هذين اللحاظين المتنافيين.
و اما رابعا- فلان في قاعدة الطهارة و الحلية يكون الحكم للمشكوك فيه فلا محالة تكون غايتهما العلم بالقذارة و الحرمة، فجعل الغاية للحكم المغيا بالغاية ذاتا مما لا يمكن، اللهم الا ان يقال: ان الغاية انما تكون للطهارة و الحلية الواقعيتين لأجل القرينة العقلية و هي عدم إمكان جعل الغاية للحكم الظاهري، فيكون المعنى ان الطهارة و الحلية الواقعيتين مستمرتان إلى ان يعلم خلافهما، لكن جعل الغاية للطهارة و الحلية الواقعيتين لازمه استمرار الواقعيتين منهما في زمن الشك، لا الظاهريتين، و يرجع حينئذ إلى تخصيص أدلة النجاسات و المحرمات الواقعية، فتكون النجاسات و المحرمات في صورة الشك فيهما طاهرة و حلالا واقعا، و هو كما ترى باطل لو لم يكن ممتنعا.
فتحصل مما ذكرنا ان الجمع بين الحكم الواقعي و القاعدة و الاستصحاب مما لا يمكن فلا بد من إرادة واحد منهما، و معلوم ان الروايات ظاهرة في قاعدة الحل و الطهارة بل مع فرض إمكان الجمع بينها أو بين الاثنين منها يكون ظهورها في القاعدتين محكما، و ليس كل ما يمكن يراد.