الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - الأمر الخامس هل الدخول في الغير معتبر في القاعدة أم لا؟
و يؤيد ما ذكرنا بل يدل عليه قوله في ذيل موثقة ابن أبي يعفور في مقام إعطاء القاعدة: «انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» مع ذكر الدخول في الغير في صدرها فان الظاهر من ذيلها انه بصدد إعطاء كبرى كلية و يكون الصدر مصداقا لها، فحصر لزوم الاعتناء بالشك فيما إذا كان متشاغلا بالشيء و لم يجزه، دليل على ان الموضوع للحكم نفس الخروج عن المحل و التجاوز عنه و لا دخالة لشيء آخر فيه.
و اما ما أفاده الشيخ الأعظم من ان الظاهر من الغير في صحيحة إسماعيل بملاحظة كون صدرها في مقام التحديد و التوطئة للقاعدة المقررة في ذيلها ان السجود و القيام حدا للغير الّذي يعتبر الدخول فيه و انه لا غير اقرب من السجود و القيام بالنسبة إلى الركوع و السجود إذ لو كان الهوى و النهوض كافيين قبح في مقام التوطئة للقاعدة التحديد بالسجود و القيام و لم يكن وجه لجزم المشهور بوجوب الالتفات إذا شك قبل الاستواء قائما (انتهى).
ففيه ان دعوى كون الصدر في مقام التحديد و انه لا غير اقرب مما ذكر (ممنوعة) لعدم الدليل عليها و يكفي في نكتة ترك ذكر الهوى و النهوض ان الشك لا يعرض غالبا عندهما لقربهما إلى المحل، هذا مضافا إلى منافاة ما ذكره لموثقة عبد الرحمن المنقولة في أبواب الركوع [١] محمد بن الحسن بإسناده عن سعد عن أبي جعفر عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أ ركع أم لم يركع، قال: قد ركع فانها تدل على ان الدخول في السجود ليس دخيلا في الحكم.
و اما جزم المشهور بوجوب الالتفات إذا شك في السجود قبل الاستواء قائما على فرض ثبوته فلعله لموثقة عبد الرحمن الأخرى المنقولة في أبواب السجود [٢] بالسند المتقدم عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال: «قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل ان يستوي جالسا فلم يدر أ سجد أم لم يسجد، قال يسجد، قلت: فرجل
[١] الباب ١٣- الرواية ٦-
[٢] الباب ١٥- الرواية ٦-