الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - الأمر الثالث ان القرعة ليست أمارة على الواقع لا لدى العقلاء، و لا لدى الشرع
أي كان لديه ما يشخص المدعى و المنكر ككون إحداهما ذا اليد أو قوله مطابقا لأصل عقلائي أو شرعي فليس الأمر مجهولا عنده و لا القضاء مشتبها و مشكلا لأن البينة على المدعى و اليمين على المدعى عليه، و اما إذا كان الأمر الوارد عليه مجهولا بحسب ميزان القضاء لا بد من التشبث بالقرعة لتشخيص من عليه اليمين و تميز ميزان القضاء لا لتشخيص الواقع، اما قوله: «القرعة لكل امر مشكل» فيمكن دعوى ظهوره في ذلك لأن الظاهر من المشكل ان الحكم فيه مشكل لا انه مجهول واقعه فلا يقال للأمر المجهول.
انه مشكل.
و تدل عليه رواية الدعائم ان الأئمة أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل و قال أبو- عبد اللَّه «أي حكم في الملتبس أثبت من القرعة أ ليس هو التفويض إلى اللَّه جل ذكره ثم ذكر قصة يونس و مريم و عبد المطلب [١] فان الظاهر منه انهم أوجبوا ان يحكم القاضي إذا أشكل عليه الأمر أي في القضايا المشكلة بالقرعة، و يؤيده بل يدل عليه تمسكه بقصة مريم و يونس، فان الأمر فيهما مشكل بحسب الحكم و القضاء لا مجهول لعدم واقع فيهما.
و يشهد له ما عن الاختصاص [٢] بإسناده عن عبد الرحيم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: «ان عليا عليه الصلاة و السلام كان إذا ورد عليه امر لم يجئ فيه كتاب و لم تجر فيه سنة رجم فيه يعنى ساهم ثم قال: «يا عبد الرحيم و تلك من المعضلات» فان الظاهر من ورود الأمر عليه رفع الأمر إليه للحكومة و معنى عدم مجيء كتاب و إجراء سنة فيه عدم ورود ميزان القضاء و الحكم فيه و الا فليس من موضوع إلا و له حكم من الكتاب أو السنة، فالمساهمة ميزان القضاء حيث لا ميزان من الكتاب و السنة، و لعل المراد من عدم إجراء السنة فيه مع ان القرعة أيضا سنة كما نصّ عليه في رواية سبابة و إبراهيم هو انه لم تجر عليه السنة الابتدائية لأن القرعة عقلائية قد أمضاها الشارع و قوله في ذيلها: «و تلك من المعضلات» بمنزلة التفسير لما ورد ان القرعة لكل امر مشكل و قوله: «أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل» فالحاصل
[١] راجع المستدرك- كتاب القضاء- الباب ١١- من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى- الرواية ٢- ٣-
[٢] راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ١٤-