تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢١ - و من الطرق العقلية العلمية، الاطراد، و عدمه
غيره تعالى، مع كون غيره أيضا معنى حقيقيا، و كما في لفظي الفاضل و السخي، لعدم جواز استعمالهما فيه تعالى، مع أن استعمالهما فيه حقيقة، و كما في القارورة لعدم جواز استعماله في غير الزجاج، مع كونه حقيقة في الغير، و كذلك لفظ الدابّة لعدم جواز استعماله في غير ذات القوائم، مع كونه حقيقة فيه أيضا، فإذن لا يختص عدم الاطراد بالمجاز، فلا يكون دليلا عليه.
حجة القول الثاني منه، على عدم كون الاطراد دليلا على الوضع، لحصوله في بعض المجازات، كما في استعمال الكليات في الأفراد، مع كون الأفراد معاني مجازية، كما في استعمال الأسد في الشجاع، و أما على كون فقده دليلا على المجاز، فهو ما يأتي في القول المختار.
حجة القول الثاني: على ما نسبت إلى السيد الكاظمي الشارح للوافية [١] إنّما هو انتقاض كل من العلامتين بما عرفت.
و المختار من الأقوال هو الأوّل، وفاقا لجمع من أعلام المتأخرين، و من المتقدمين على الظاهر، و أيضا الأقوى أنهما علامتان علميتان لا ظنيتان.
لنا على كون الاطراد علامة قطعية للوضع، أن ملاك جواز الاستعمال إمّا الوضع، أو العلاقة، و لا ريب أنه مع تحقق الوضع، فهو علة تامة لجواز الاستعمال أينما وجد، و أما العلاقة لما لم يكن لها انضباط، بل تختلف باعتبار اختلاف الموارد، حيث إن المعتبر منها هي العلاقة التي لا يستكثر العرف استعمال اللّفظ في المورد لأجلها، و لا ريب أن إحراز هذه العلاقة يتوقف على الرجوع إلى أهل اللسان في خصوص كل مورد من الموارد، لعدم كفاية مطلق العلاقة الموجودة في المقام، فلا تصلح لكونها ملاكا لاطراد الاستعمال في كل مورد، فتنحصر علة الاطراد في الوضع، فحينئذ لو لم يحصل العلم من الاطراد يلزم تخلف المعلول عن العلة، و هو محال.
و من هنا ظهر عدم كون الاطراد علامة قطعية لعدم الوضع، إذ مع وجود
[١] الوافي في شرح الوافية المخطوط: حيث قال في مبحث الوضع، و أمّا الاطراد فهو ان يكون المعنى الّذي باعتباره صحّ الاستعمال، و ذلك كالضّارب صح استعماله في زيد الضارب مثلا، إلى ان قال: و يكفى هذا القدر في نقض طرد هذه العلامة، فان قلت: ليس نسبة أسد ... قلت: إنّ الذين فردوا هذا الاصطلاح، و جعلوا الاطراد علامة للحقيقة، انّما أرادوا به اطّراد المصحّح للاستعمال و ليس هو في المجاز إلا نوع العلاقة و هي غير مطردة كما عرفت.
و يمكن ان يكون هذا المطلب أيضا في كتابه المسمى ب (المحصول في علم الأصول) المخطوط.