تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - حجة الأعميين بالمعنى الأعم وجوه
قوله (عليه السلام) (ضع أمر أخيك على أحسنه) [١] هو المعنى الثاني، أعني إثبات الصحة الظاهرية الغير الملازمة لإثبات موضوع الصلاة الّتي هي مورد النذر، لكون الملازمة من آثار الصحة الواقعية لا الظّاهرية، فعاد الإشكال في إبراء الناذر بإعطاء المنذور لفاعل تلك الصلاة المشتبهة على القول بالصحيح.
نعم يندفع هذا الإشكال على القول بالأعم خاصة حيث أنّه يحرز الموضوع بالإطلاق، و الصحة بالأصل، و أما القائل بالصحيح فليس له إطلاق يحرز به الموضوع حتى يجديه الأصل، بل الألفاظ عنده مجملة.
و اما وجه أبعدية الثاني: فلما سيأتي في محله من أن أقصى مفاد أدلة الاجتهاد إنما هو إمضاء الحكم المجتهد فيه بالنسبة إلى ذلك المجتهد و من يقلّده، فلا يتجاوز إلى الغير و لو قلنا بموضوعية ما في يد المجتهد من الطرق الظاهرية، فإن موضوعية ما في يده أيضا لا تتجاوز إلى غيره.
و التفرقة المذكورة بين خطأ اجتهاد أهل الحق و خطأ اجتهاد أهل الخلاف لا يرجع إلى محصل بعد فرض مساواتهما في القصور و عدم التقصير، فمعذورية المخطئ في اجتهاده من غير تقصير إنما ثبتت في حق نفسه و من يقلده، و لا دليل على تجاوزها إلى الغير لا عقلا و لا شرعا، إن لم يكن الدليل على خلافه، و لا فرق في كون الخطأ من اجتهاد أهل الحق أو أهل الخلاف.
غاية الفرق أن يقال بترتب الأجر على اجتهاد أهل الحق مضافا إلى معذوريتهم في الخطأ دون ترتبه على اجتهاد أهل الخلاف بناء على اختصاص حديث (ان للّه في كل واقعة حكما فمن أصابه فله أجران و من لم يصبه فله أجر) بأهل الحق.
و حينئذ فالصواب في الجواب الحلي: أما في مسألة النذر، فبمنع ملازمة القول بالصحيح لوجوب التفتيش، بتقريب ان تعسر اطلاع أغلب الناس على مصداق الصلاة الصحيحة و لو عند الفاعل، و جريان طريقتهم، بل و طريقة الشارع على المسامحات، و عدم التدقيقات الموجبة للعسر و الحرج، قرينة على أن مقصودهم
[١] وسائل الشيعة ٨: ٦١٤ ح ٣ من باب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة.