تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
المنضم إلى إحدى الإشارتين المذكورتين، كما يؤيده كثرة تكرر الأمر بالعبادة في الكتاب و السنة، و كثرة طرو التقييدات عليه بعد مجلس الإطلاق.
و من جملة الموانع المدعاة ما قد يقال: من أن العلم الإجمالي بأن المراد من الصلاة، و نحوها من مطلقات الكتاب و السنة شيء معين عند المتكلم يوجب إجمال المطلق، فلم يبق مسرح للتمسك بإطلاقها.
و لك أن تجيب عنه أولا: بالنقض بأن المراد من جميع الألفاظ الصّادرة عن المتكلم شيء معين عنده من المعاني الحقيقية و المجازية.
و ثانيا: بالحل، و هو أن إجمال الإرادة لا يوجب إجمال الدلالة بعد ثبوت ظهورها و لو بالأصل، كما أن إجمال الدلالة لا يوجب إجمال الإرادة بعد ظهورها، بل كل منهما يستتبع الآخر، فيرتفع بذلك إجماله إلا في صورة تساويهما في الإجمال.
و من جملة الموانع: دعوى طرو التقييد على ألفاظ العبادات بالأجزاء و الشروط الكثيرة، الموجبة لوهن إطلاقها، و سقوطه عن درجة الاعتبار، و مقتضاه رجوع القول بالأعم بالأخرة إلى إجراء حكم الإجمال، المستلزم للقول بالصحيح في مقام العمل، فلم يبق بينه و بين القول بالصحيح فرق سوى الإجمال الذاتي و العرضي.
و للأعمي أن يجيب أولا: بمنع الصغرى، أعني منع طرو التقييدات الكثيرة على جميعها، و ان كان في بعض الألفاظ محتملا.
و ثانيا: بمنع الكبرى، أعني منع مانعية طرو التقييدات الكثيرة عن الإطلاق، و وهنها فيه، و إن بلغت في الكثرة إلى حد لم يبق تحت الإطلاق سوى فرد واحد، بل الظاهر من أساتيذنا الأعلام دعوى الوفاق، على أن ذلك من فروق المطلق عن العام و أن كثرة التخصيصات موجبة للوهن في العموم، و كثرة التقييدات غير موجبة للوهن في الإطلاق، سيما على القول بأن المطلق حقيقة في المقيد، بل لو سلم الوهن فإنما هو في خصوص ما إذا بلغ التقييد في الكثرة إلى حد العجز عن إحصائه.