تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٩ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
كذلك، مخالفة كانت أم موافقة.
و يمكن توجيه كلام هذا القائل بأحد وجهين على سبيل منع الخلو:
الأوّل: أن يكون هو ممّن يرد جريان الأصول العملية مع وجود غيرها من الأدلّة و الأصول الاجتهاديّتين في صورة الموافقة، و تكونان أي الأدلّة و الأصول الاجتهاديّتين عند المخالفة حاكمتين عليها [لا واردتين [١]]- كما هو المختار عندنا- فيصحّ الرجوع بالنّسبة إلى كلّ من هاتين و من الأصول المذكورة.
الثّاني: أن يكون مراده بأصل العدم أعمّ من أصالة البراءة بحيث يشمل أصالة العموم و الإطلاق أيضا، فإنّهما أيضا راجعان إلى أصالة عدم المخصّص و المقيّد، و لعلّ الثاني أوجه.
ثم إنّه يرد على الثّمرة [١] أنّ الرّجوع إلى أصل العدم- على القول بالأعمّ- إنّما يتمّ فيما إذا كان في المقام إطلاق لفظيّ، و أمّا إذا لم يكن، بأن لم يكن لفظ أصلا، أو كان و لم يظهر كونه في مقام بيان [حكم] المطلق، و احتمل وروده في مقام بيان حكم آخر، فصار مجملا لذلك، فحينئذ لا يقتضي القول بأعمّية الموضوع له جواز الرّجوع إلى الأصل في نفي المحتمل شرطيّته أو جزئيته، إذ غايته معرفة معنى اللّفظ، و لا مرية أنّها بنفسها غير كافية فيما ذكر، بل لا بدّ معها من ظهور الكلام في إرادة هذا المعنى، و المفروض إجماله.
و كيف كان، فالأعميّة غير فارقة في هذا المقام، بل الفارق حينئذ ما اختاره الشخص من المذهب في مسألة إجمال النصّ، فعلى هذا فربما يكون الأعميّ اشتغاليّا، و الصحيحي برائيا، لعدم ابتناء تلك المسألة على هاتيك، فتنفى الثمرة رأسا، نظرا إلى أنّ صورة وجود الإطلاق اللّفظي أيضا غير محتاجة إلى التمسّك
[١] قال دام ظلّه و هذا التوجيه على فرض تماميّته إشكال عظيم على المشهور لا يكاد يمكن دفعه، فإنّهم قائلون بالصّحيح و مع ذلك ذهب أكثرهم إلى البراءة في مقام الشك في الجزئية و الشرطيّة، بل هذا إشكال على كافّة المتقدّمين حيث أنّ الظّاهر اتّفاقهم على هذا القول، أي القول بالصحيح مع ذهاب أكثرهم إلى البراءة فيما ذكر، لكن سيجيء إن شاء اللّه تعالى دفع هذا التوجيه و إبطاله منّا، فيثبت به لنا حقّ عليهم جزانا اللّه عنهم خير الجزاء بمحمّد و آله الطاهرين لمحرّره عفا اللّه عنه.
[١] الصحيح ما أثبتناه و في الأصل: لا واردة.