تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
علامة الوضع سالبة كلية، و كون علامة المجاز موجبة كلية، فإنّه و إن كانت الجزئية تكفي في إثبات أصل الوضع أو المجاز في بعض الأحيان، إلاّ أنها لا تكفي في إثبات الاتحاد، أو الدّوام كما عرفت، و المفروض أنّ الغرض إثباتهما معهما، أو مع أصل الوضع، و المجازية في الجملة، و قد تعملان في إثبات مجرد الوضع، أو المجازية في الجملة، فحينئذ يكفي القضية الجزئية، كما أشار إليه المحقق القمي (قدس سره) بقوله: نعم لو قلنا إلى آخره [١].
فإذا عرفت ذلك فنقول: إنّ مراد المحقق القمي (قدس سره) هو إحدى الصورتين الأوليين- على سبيل منع الخلو- و أنّه (قدس سره) لم يعتن بالأخيرة، لعدم فائدة فيها مهمة، و لذا قال بعد قوله: نعم، لكنه لم يثبت إلاّ الحقيقة في الجملة:- و قد عرفت أنّه لا يثبت شيء من الصورتين الأوليين إلاّ بجعل القضية كليّة-.
هذا بحسب الحل.
و أمّا ثانيا: فبالنّقض بعلامة المجاز، فإنّهم لم يكتفوا فيها بالموجبة الجزئية، مع أنّه لو كان الغرض من إعمالها في إثبات المجازية في الجملة، لكانت الجزئية كافية، فكلّما يقول الشيخ المذكور في الجواب عن علامة المجاز فليقل به هنا.
و كيف كان، فلا فرق بين علامة المجاز، و علامة الحقيقة من تلك الجهة أي جهة لزوم اعتبار الكلية في القضية و عدمه، فلذا طالبهم المحقق القمي (قدس سره) بالفرق بين العلامتين.
و أمّا ما ذكره الشيخ محمد تقي [١]- في الفرق بينهما- بأنّ المطلوب في أمارة الحقيقة استكشاف الموضوع له، أو كونه مندرجا فيما وضع له، و في أمارة المجاز عدم كونه كذلك، و الظّاهر صدق الأوّل مع تحقق الوضع، أو الاندراج في الجملة لصدق الموجبة و أمّا الثاني فلا يصدق إلاّ مع انتفاء الوضع و الاندراج.
ففيه: أن قوله: و في أمارة المجاز عدم كونه كذلك، عبارة أخرى عن إثبات المجازية الدّائمية المعبر عنها بالمطلقة، لأنّه لا ريب أنّه لا يشترط في استكشاف المجازية- في
[١] القوانين: ١٨ و إليك نصّه:
نعم لو قلنا ان قولنا عدم صحة سلب الحقائق علامة الحقيقة سالبة جزئية كما هو الظّاهر فلا يحتاج إلى إضمار الدور لكنّه لا يثبت الا الحقيقة في الجملة بالنسبة كما سنذكره و على هذا فلم لم يكتفوا في جانب المجاز أيضا بالموجبة الجزئية و يقولوا أنّ صحّة سلب بعض الحقائق علامة للمجاز في الجملة و بالنسبة.
[١] هداية المسترشدين: ٤٩.