تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٦ - الثّاني
الهيئات عرفا، مع قطع النّظر عن خصوص بعض الموارد، إلاّ المتلبّس بآليّة إيجاد المبدأ حال النّسبة، فيكشف ذلك أنّ المعتبر في وضعها لغة ذلك، فحينئذ لو كان مفاد تلك الهيئات في بعض الموارد غير منطبق على ذلك، فهو إمّا لأجل قرينة متحقّقة في خصوص المورد، و إمّا لأجل حدوث نقل و وضع طار بسبب غلبة استعمال العرف لها في المورد الخاصّ في المعنى المخالف لما ذكرنا، كما هو ليس ببعيد فيها بالنسبة إلى مادّة الوزن، و الثقل، و الثّقب و النّشر، كالميزان و المثقال و المثقب و المنشار، فإنّ المتبادر منها عرفا هو ما يصلح لآليّة إيجاد هذه المبادئ مع كونه معدّا لذلك و إن لم يتلبّس بالآليّة فعلا.
و الكاشف عن كون هذا التّبادر من نفس اللّفظ عدم صحّة سلب تلك الألفاظ عما له شأنيّة الآلية مع إعداده لها، و ان لم يكن متلبّسا بها حال النسبة، و صحة سلبها عما له شأنية ذلك مع عدم إعداده له، بل الظّاهر منها كما يظهر للمتأمّل هي الذّوات المعدّة لما ذكر، من دون التفات إلى عنوان كونها آلات، فإنّ المتبادر منها، ما يعبّر عنه بالفارسية، ب (ترازو، و متّه، و أرّه) فهي على هذا كأسماء الجوامد الموضوعة للذّوات، فيخرج عن كونها أوصافا بالمرّة، فإنّ الدّال حينئذ هو أمر واحد، و هو المركّب من الهيئة و المادّة المخصوصة، فيكون وضعها حينئذ شخصيّا.
و لعلّ منشأ تخيّل البعض ملاحظة بعض الأمثلة الخاصة المقرونة بالقرائن المفيدة لما زعم، أو المنقولة إليه.
و كيف كان، فقد عرفت وجه التّصرف في أسماء الآلة بناء على المذهب المختار فيها.
و يقرب منه وجه التّصرف في أسماء المكان، فإنّه أيضا إطلاقها على غير المتلبّس بظرفيّة المبدأ حال النسبة باعتبار صلاحية الظّرفية لذلك.
و كيف ما كان، فإن شئت توضيح الكلام فيما ذكرنا فنقول:
إنّه لا ريب أنّ مبادئ المشتقّات مختلفة، فقد يكون المبدأ فيها وصفا، كالأبيض و الأسود و نحوهما، و قد يكون قولا كالمتكلّم و المخبر، و قد يكون فعلا