تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٨ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
كونها العبادة الفلانيّة، فإنّ الآتي بما يعلمها من أجزاء الصلاة و شرائطها على هذا القول يشكّ في أنّه أتى بالصّلاة أولا، إذا شك في اعتبار أمر زائد، و قد نشأ ذلك من بعض من تأخّر عن المولى البهبهاني (قدس سره).
و لعلّه استنبطه من بعض كلمات المولى المذكور في حواشيه على المدارك [١]، حيث أنّه (قدس سره) ذكر في طيها في موارد الشّك في جزئية شيء أو شرطيته في العبادات أنّه لو قلنا بأنّ ألفاظ العبادات موضوعة للصّحيحة فالحكم الاشتغال، و يجب الاحتياط بإتيان جميع المحتملات، فزعم ذلك البعض من مفهوم هذا الكلام أنّه على القول بوضعها للأعم، فالمرجع إلى أصالة العدم و نفى ما يحتمل دخليته في العبادة بها، أبي لكنّ الإنصاف: أنّه اشتباه صدر من قلّة التدبّر في سائر كلماته (قدس سره) فإنّه (قدس سره) لمّا كان مذهبه في مسألة إجمال النصّ- في مبحث البراءة و الاحتياط- هو الاحتياط مطلقا [٢]، و كان اللازم على القول بوضع تلك الألفاظ للصّحيحة الإجمال فقال: إنّه على هذا القول يجب الاحتياط لدخولها حينئذ فيما اختاره ثمة، و أمّا على القول الآخر لمّا كانت الألفاظ تختلف حالها بالنسبة إلى الموارد في التبين و الإجمال- كما عرفت- فتكشف عن ذلك بالنسبة إلى هذا القول، و ليس في مقام بيان أنّه على هذا القول، فالمرجع هو أصالة العدم مطلقا.
ثم إنّ القول بالرّجوع إلى أصالة العدم لا يتمّ على القول بوضعها للأعم مطلقا أيضا، فإنّ الظّاهر من أصالة العدم هي البراءة الأصليّة، و لا ريب أنّها من الأصول العملية، و لا مرية أنّه إذا كان للّفظ إطلاق، فالمرجع هو أصالة الإطلاق التي هي من الأصول الاجتهاديّة في نفي ما يحتمل الجزئية- أو الشرطيّة، لا أصل البراءة، لأنّ الأصول العمليّة لا مجرى لها إذا كان في المقام دليل اجتهاديّ أو أصل
[١] مدارك الأحكام: ١٦٦ انظر حاشيته عليه عند قوله: و الأصل إنّما يجري إذا كان اسما لمطلق الأركان لا خصوص الصحيحة منها ... و عند قوله: إلا ان يتمسك بالأصل فلم يكن الرواية دالة و مع ذلك انما يتم التمسك به إذا كان الصلاة اسما لمجرد الأركان لا خصوص الصحيحة و إلا لا شكل التمسّك فتأمّل.
[٢] قولنا مطلقا أي سواء كان الإجمال من جهة المفهوم المأمور به أو من جهة إجمال مصداقه مقابل القول بالاحتياط في الصّورة الثانية أي الإجمال في المصداق لمحرّره عفا اللّه عنه.