تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - و من الطرق العقلية العلمية، الاطراد، و عدمه
و أمّا ثانيا: فبالمنع من وقوع استعمال الكلي في الفرد، إذ القدر المعلوم من المحاورات العرفية إطلاق الكلي، و إرادة الفرد عنده، و أمّا إرادته من خصوص اللّفظ، فلم يعلم بوقوعها إلى الآن في مورد من المحاورات العرفية، فإذن كيف يمكن دعوى استعمالها- أي الكليات- في الأفراد فضلا عن اطرادها.
و أمّا ثالثا: فبالمنع من ثبوت الاطراد على تسليم الجواز و الوقوع، إذ لا ريب أنّ استعمال اللّفظ في خصوص المعنى المجازي يرجع إلى الحمل الذاتي، و ذلك لا يصح في الكل و الفرد، إلاّ إذا كان الفرد ممّا يمكن دعوى انحصار الكلي فيه ادّعاء، و لا يخفى أنّ تلك الدعوى لا تصحّ إلاّ إذا كان الفرد جامعا لجميع صفات الكلي، و لا ريب أنّه ليس جميع أفراد الكلي بهذه المثابة، ففي المثال الأوّل لا يجوز ذلك بالنسبة إلى البليد، بل ينحصر مورده في الكامل في الإنسانية، فإذن لا اطّراد، فلا نقض.
لا يقال: هذا تسليم الاطراد بالنسبة إلى الأفراد الكاملة، فيرد النقض بالنسبة إليها.
لأنّا نقول: إنّ إرادة الأفراد الكاملة بعنوان الحصر الادّعائي، ليست من المجاز في شيء، بل الأفراد حينئذ معان حقيقية للّفظ، و هو مستعمل في حقيقته، و إنّما وقع التصرف في أمر عقلي، و هو دعوى كون الفرد الكامل عين الكلي.
و بعبارة أخرى: إنّ اللّفظ مستعمل في الفرد الكامل بعنوان كونه نفس الكلي، الّذي هو المعنى الحقيقي لا بعنوان كونه فردا منه فلا مجازية في اللّفظ أصلا، فالاطراد حينئذ لذلك فلا نقض على ذلك، لأنه لا ريب في كون الاستعمالات- الواقعة عن خطأ في الموضوع له، كأن رأى شبحا، فاعتقد أنّه الأسد، فقال رأيت أسدا، ثم انكشف أنّه الحمار مثلا، أو غيره- حقيقة، مع أنّ المستعمل فيه اللّفظ غير الموضوع له، فإن السّر فيها أيضا أنّه استعمل الأسد مثلا في الحمار، بعنوان كونه الحيوان المفترس، لا بعنوان كونه حمارا.
و أمّا في النقض باطراد استعمال الأسد في الشجاع، فبأن الاطراد، كما عرفت معناه جواز الاستعمال أينما وجد ملاكه، و لا ريب أنّ ملاكه في مثل استعمال الأسد في الشجاع هي المشابهة، لا الشجاعة، فإنّ الشجاعة ليست من إحدى العلائق المجوزة للاستعمال المجازي، بل العلاقة المجوزة له في المقام هي المشابهة خاصة، التي هي من إحدى العلائق المعتبرة المجوزة له، و لا ريب أنّ استعمال لفظ الأسد لا يطرد في موارد هذا الملاك، لأن المشابهة لا تنحصر في الشجاعة، بل لها جهات أخر كضخامة الجثّة، أو