تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٢ - و من الطرق العقلية العلمية، الاطراد، و عدمه
الوضع لا يعقل عدم الاطراد، كما عرفت، فيكشف ذلك عن عدم وضع اللّفظ للمورد، فإنّ انتفاء المعلول يستلزم انتفاء علته عقلا.
و أمّا الجواب عن النقض على عدم الاطراد بلفظ رحمان، و الفاضل، و السخي، و غيرها، مما عرفت، فما ذكره الآمدي [١] في الإحكام مما حاصله أن عدم الاطراد في الأمثلة المذكورة لأجل المنع الشرعي في الثلاثة الأول، و للمنع العرفي في الأخيرين.
لكن فيه: أنّه إن كان المراد بالمنع الشرعي حرمة إطلاق رحمان على غيره تعالى، و حرمة إطلاق الفاضل، و السخي عليه تعالى، فلا ريب أنّها لا تمنع من جواز الاستعمال، و صحته عرفا، و إن أراد به عدم صحة الاستعمال شرعا، بمعنى أنّه نقل سبحانه لفظا من معناه اللغوي العام إلى ذاته المقدسة، و هجر عن معناه الأوّل، و هذا إنّما يتمّ في لفظ (رحمان) دون غيره، و إن وجه غيره بأنّ إطلاق وصف عليه سبحانه تعالى موقوف على العلم بحصول المبدأ في ذاته المقدسة، فلما لم يمكن للممكنات العلم بذاته تعالى بما هي عليه، فلا يجوز لهم إطلاق وصف عليه من دون وصول إطلاقه منه تعالى، لعدم إحراز المبدأ فيه سبحانه تعالى.
ففيه: أنّ هذا يرجع إلى اشتراط إحراز معنى اللّفظ في مورد الاستعمال، إذ بدونه يكون الإطلاق كذبا قبيحا، و محرّما عقلا و شرعا، و لا ريب أنّ المنع بهذا الاعتبار لا يختص بما ذكر، بل يجري في جميع الألفاظ في جميع الموارد، فإنّ إطلاق الفاضل، و السخي، و غيرهما من الألفاظ على أحد من دون العلم بحصول المعنى للمورد يكون ممنوعا بهذا الاعتبار.
و أمّا المراد بالمنع العرفي في الأخيرين، فإن كان مع فرض بقائهما على معناهما الأصلي، فلا يعقل كونه مانعا عن صحة الاستعمال، لأنّ الوضع علّة تامّة لها، و إن كان مع فرض هجرهما عن المعنى الأصلي، فهو متّجه، لكن لا لمنع العرف، بل لعدم المصحح حينئذ. اللهم إلاّ أن يكون المراد بالمنع العرفي نقلهم اللفظ عن المعنى الأصلي، فإنه إيجاد للمانع عن صحة الاستعمال، فيكون منعا بهذا الاعتبار.
هذا، و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ لفظ (رحمان) على وزن فعلان، و هذا الوزن في الأصل لمن تلبس بالمبدإ، فالرحمن على هذا معناه الذات المتلبس بالرحمة، فنقول
[١] قال في الأحكام: ٣٠، قلنا امّا الإشكال الأوّل فقد اندفع بقولنا إذا لم يوجد مانع شرعي و لا لغوي و فيما أورد من الصور قد وجد المنع و لولاه لكان الاسم مطردا فيها.