تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٠ - و من الطرق العقلية العلمية، الاطراد، و عدمه
أقول: لا يخفى ما في هذا الإشكال من الوهن و الركاكة، لأنا لم نتعقل أنه كيف يصير عينه أو قريبا منه، مع أنّ المعنى الّذي ذكره عند التجوز فيه معنى تام مستقل، لا يرتبط بالمجاز في الإسناد في شيء، لأنه لا ريب في صحة إرادة المعنى المذكور من السؤال، و مع إرادتها لا تكون النسبة ثابتة لغير ما هي له.
هذا، ثم إنه بعد ما عرفت معنى الاطراد و عدمه، و موردهما، فاعلم أن الأقوال في كونهما علامتين و عدمه ثلاثة:
الأول: أنهما علامتان. الثاني: عدم كون شيء منهما علامة. الثالث:
التفصيل. ثم إن المفصلين بين قولين:
أحدهما: كون الاطّراد دليلا على الحقيقة، و عدم كون فقده دليلا على المجاز، من هؤلاء السيد عميد الدين [١]، فلذا اقتصر بذكر المثال للاطراد بلفظ العالم، و منهم العلامة في ظاهر التهذيب [٢]، و منهم الغزالي على ما حكى عنهم.
و ثانيهما عكس ذلك، و هذا لجماعة من الخاصة و العامة، منهم الآمدي في الإحكام [٣]، و الحاجبي [١]، و العضدي [٤]، و شيخنا البهائي [٢]، و ظاهر العلامة (رحمه اللّه) في النهاية [٣] على ما نسب إليهم، و لهذا اقتصر العضدي بذكر مثال عدم الاطراد.
حجة القول الأول من التفصيل، أما على كون الاطراد دليلا على الوضع، فهو ما يأتي في حجة القول المختار، و أما على عدم كون فقده دليلا على المجاز، فلوجوده في بعض الموارد، مع القطع بكون المورد معنى حقيقيا، كما في لفظ رحمان لعدم جواز استعماله في
[١] منية اللبيب: مخطوط. في علائم الحقيقة و المجاز إليك لفظه: و من الأدلة على كون اللفظ حقيقة في المعنى المعين الاطراد كالعالم.
[٢] تهذيب الأصول: ١ في البحث الرابع في الفرق بين الحقيقة و المجاز و إليك نصّه: و الاطراد دليل الحقيقة، فان العالم لما صدق على كل ذي علم حقيقة صدق على كل ذي علم.
[٣] الإحكام في أصول الأحكام: ٣٠، حيث قال ما لفظه: و منها أن لا يكون اللفظ مطردا في مدلوله مع عدم ورود المنع من أهل اللغة و الشارع من الاطراد. و ذلك كتسمية الرّجل الطويل النخلة، إذ هو غير مطرد في كل طويل.
[٤] في حاشيته على شرح المختصر: مخطوط، و إليك لفظه: قال: و منها عدم اطراده بان يستعمل بوجود معنى في محل و لا يجوز استعماله في محل آخر- إلى ان قال:- و هذا لا ينعكس، أي ليس الاطراد دليل الحقيقة.
[١] مختصر ابن الحاجب: مخطوط.
[٢] في زبدة الأصول: في علائم المجاز عند قوله: و قد تعرف بالسلب و لا دور، و بعدم اطراده و لا عكس.
[٣] نهاية الوصول إلى علم الأصول: مخطوط، انظره عند قوله (قد سره): السادس الاطراد في الحقيقة و عدمه في المجاز.