تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨٧ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
و أما في صورة اضطراره إلى ارتكاب أحدها على البدل، بمعنى أنه يكفي في قضاء ضرورته كل من الأطراف، كإناءين مملوءين عنده من الماء مع عطشه المشرف معه على الهلاك مثلا، فلأنه لما لم يعلم بتمييز الحرام عن غيره، و المفروض اضطراره إلى ارتكاب أحد الأطراف فيجوز له تناول أيها شاء منها ابتداء و قضاء وطره [١] به، و لا يعقل بقاء التكليف لما ارتكبه لو كان هو الحرام، و أما الأطراف الأخرى، فيكون الشك فيها بدويا، لاحتمال أن يكون المحرّم هو الّذي تناوله أوّلا، فهو الآن شاك في أن عليه شيئا أو لا؟
و إن شئت قلت: إنّه جاز له تناول الجميع على البدل في ابتداء الأمر، فبعد ارتكابه أحدها يشك في تنجيز شيء عليه أولا، فيرجع إلى البراءة.
هذا، و لكنّ الإنصاف عدم استقامة هذا الجواب:
أما أولا: فلمنع وجوب قصد الوجه، و اشتراط العبادة به، و القطع بعدمه، سيما في صورة عدم التمكن منه.
و أما ثانيا: فبعد تسليم احتمال وجوبه مطلقا فالرجوع إلى البراءة إنما يتم إذا قلنا أن تعذر أحد قيود المأمور به يقتضي ارتفاع التكليف عنه رأسا، و أنه لو ثبت التكليف بعده بالأجزاء الباقية فهو تكليف و حكم جديد لموضوع آخر، فيقتصر في خلاف الأصل على المتيقن منه.
لكنه خلاف التحقيق، بل الحق أن تعذر أحد القيود كتعسره بسقوط ذلك القيد وحده، لا مطلقا، بل يبقى التكليف بالأجزاء الباقية الميسورة على حاله، نظير بقائه في سائر أفعال الوضوء عند تعسر مباشرة الماسح للممسوح على حاله.
و على هذا فلا ريب أن القيد المتعذر فيما نحن فيه هو قصد الوجه، فهو الساقط على تقدير اعتباره، و أما غيره فيجب تحصيله و لو بالاحتياط، فيجب الإتيان بالأكثر لاحتمال كونه هو تمام الباقي.
[١] قال في المنجد: الوطر الحاجة، و قال بعض اللغويين أيضا: يقال قضى منه وطره و أوطاره.