تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
الجملة- استكشاف عدم الوضع أصلا، بل يكفي فيها استكشاف عدمه في الجملة و بالنسبة، فقياس هذا- بهذا المعنى- على أمارة الحقيقة عند إثبات الوضع بها- في الجملة- في غير محلّه، لوجود الفرق بينهما، بأنّ عدم اعتبار كليّة القضية- في علامة الحقيقة- لأجل عدم الاحتياج إليه، لكفاية الجزئية في إثبات الوضع للمورد، هذا بخلاف علامة المجاز إذا كان المراد منها استكشاف دوام المجاز، فانّه لا بد فيها- حينئذ- من اعتبار الكلية.
و أما الجواب عن الوجه الثاني: فبأنّ الاستلزام لا يمنع من التوقف في مقام الاستدلال، لإمكان أن يتوقف العلم بأحد المتلازمين على العلم بالآخر.
أقول فيه: إنّ ذلك مسلم فيما إذا لم يكن العلم بالمتلازمين معلولا لدليل نسبته إلى كل واحد منهما على حدّ سواء، بأن لم يكن حصول العلم بكل منهما من ذلك الدليل في مرتبة واحدة، بأن يكون الدليل دالا على أحدهما أوّلا، ثم ينتقل إلى الآخر بملاحظة الملازمة بينهما.
و أمّا فيما إذا كانا في مرتبة واحدة، فلا يعقل توقّف العلم بأحدهما على العلم بالآخر، إذ مع قيام الدّليل المفروض كونه علة للعلم بكل واحد منهما في مرتبة واحدة، فلو فرض تأخر العلم بأحدهما عن العلم بالآخر، يلزم انفكاك العلّة عن المعلول.
و لا يخفى أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّه لو قام أمارة- على أنّه ليس للّفظ معنى آخر غير المعنى المبحوث عنه، فيحصل العلم من تلك الأمارة بذلك، و لعدم صحة سلب جميع المعاني الحقيقية- دفعة واحدة- من غير ترتب و انتقال من الأوّل إلى الثّاني متوقف على الأوّل- لكان معرفته حاصلة بسبب معرفة الأوّل على سبيل الانتقال و الترتب.
اللهم إلاّ أن يقال: إن هذا لشدّة الملازمة بينهما، و وضوح لزوم الثاني للأوّل، و الّذي ذكر من حصول العلم على سبيل الترتب و الانتقال، فهو في اللّوازم الغير البيّنة، فحينئذ لا يدل دفعيّة الانتقال إليهما معا على نفي توقف معرفة الثاني على معرفة الأوّل، فإنّ المدار في التوقف على عدم حصول الثاني بدون الأوّل، و لا ريب أنّه لو لم يقم أمارة على الأوّل لما حصل الثاني، و لا عكس، فثبت التوقف، فتأمل.
و يمكن أن ينتصر للمحقق القمي (قدس سره) أيضا، بأنّ غرضه جعل صحة السلب و عدمها علامتين لاستكشاف المعنى المستعمل فيه اللّفظ- في الاستعمال الجزئي الشخصي- بمعنى أنّه إذا استعمل لفظ في معنى، و علمنا بإرادته من