تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
صحة سلب جميع المعاني الحقيقية، حتى يلزم الدور [١].
و بعبارة أخرى يكتفى بسلب ما علم من المعاني الحقيقية عن المورد، فيثبت المجازية بأصالة عدم الاشتراك. و إلى هذا أشار المحقق القمي (قدس سره) بقوله:
و يمكن أن يقال: لا يلزم في نفي المعاني الحقيقية العلم بكون المستعمل فيه مجازا، إلى آخره.
و منها: ما ذكره المحقق القمي [١] (قدس سره) من أوّل الوجهين اللذين اختارهما، من أنّ سلب كل واحد من المعاني الحقيقية علامة المجازية بالنسبة إلى ذلك المعنى المسلوب في الجملة، فإن كان المسلوب الحقيقي واحدا في نفس الأمر، فيكون المعنى المبحوث عنه مجازا مطلقا. و إلاّ فيكون مجازا بالنسبة إلى ما علم سلبه عنه لا مطلقا.
أقول: الظّاهر رجوع هذا إلى الوجه الّذي ذكره العضدي [٢]، فان المسلوب في كل منهما إنّما هو بعض ما علم من المعاني المحتملة، لكونها معاني حقيقية، و لم يعلم انحصار الحقيقة في المعنى المسلوب، فيثبت بصحة السلب، المجازية في الجملة، في كل واحد منهما، و يتوقف معرفة كون المجاز مجازا مطلقا، أو في بعض الأحيان إلى شيء آخر كأصالة عدم الاشتراك، لعدم حصولها من صحة السلب، فإنّها لا تعيّن كون المعنى المسلوب هو الحقيقة خاصة، بمعنى انحصار الحقيقة فيه، كما اعترف به المحقق القمي (قدس سره) أيضا بقوله: فان كان المسلوب الحقيقي واحدا في نفس الأمر، فيكون المعنى المبحوث عنه مجازا مطلقا، فعلى هذا لم أعرف وجها لإنكاره على العضدي، بقوله: و فيه انّه مناف لإطلاقهم، بأنّ هذه علامة المجاز و الحقيقة، فإنّ ظاهره كونه سببا تاما ...
إلى آخره.
[١] حاشية العضدي على شرح المختصر: مخطوط، و إليك لفظه: و قد يجاب بان سلب بعض المعاني الحقيقية كاف، فيعلم أنه مجاز فيه، و إلاّ لزم الاشتراك.
[٢] شرح المختصر للعضدي مخطوط و إليك نصّه: أقول قال الأصوليّون نعرف المجاز بالضّرورة ... و بالنّظر بوجوه منها صحّة النفي في نفس الأمر كقولك للبليد ليس بحمار و إنّما قلت في نفس الأمر ليندفع ما أنت بإنسان لصحته لغة، و هذا بعكس الحقيقة فان عدم صحة النفي علامة لها و لذلك لا يصحّ ان يقال للبليد أنّه ليس بإنسان.
الاعتراض عليه: المراد بصحة سلبه سلب كل ما هو معناه حقيقة لأن معناه مجازا لا يمكن سلبه و سلب بعض المعاني الحقيقيّة لا يفيد لجواز سلب بعض المعاني الحقيقيّة دون بعض فإذن لا تعرف صحة سلبه إلاّ إذا علم كونه ليس شيئا من المعاني الحقيقيّة و هو إنما يتحقّق إذا علم أنه فيما استعمل فيه مجاز فإثبات كونه مجازا به دور، و وروده على الحقيقة أظهر، و قد يجاب بأنّ سلب بعض المعاني الحقيقيّة كاف فيعلم أنّه مجاز فيه و إلاّ لزم الاشتراك.
[١] القوانين: ٢١