تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
اللفظ بالقرائن الخارجية، و شككنا في أنّ استعمال اللّفظ في هذا المعنى في ذلك الاستعمال الشخصي على وجه الحقيقة، أو على المجاز، فحينئذ لا يمكن معرفة هذا المعنى باعتبار هذا الاستعمال الخاصّ، إلاّ بصحة سلب جميع المعاني الحقيقية عنه، أو بعدم صحة سلبها جميعا، و لا يكفي صحة سلب البعض، أو عدم صحته، إذ الأوّل لا يثبت كونه مجازا، لاحتمال كونه من باب سلب بعض المعاني المشترك عن بعض، بأن يكون اللّفظ موضوعا لهذا المعنى المستعمل فيه اللّفظ بوضع آخر، فيكون استعماله فيه باعتبار هذا الوضع حقيقة، و الثّاني لا يثبت كونه حقيقة، لاحتمال كون الاستعمال بملاحظة العلاقة بين هذا المعنى و بين المعنى الآخر بأن يكون اللّفظ مشتركا بينهما، فيستعمل اللّفظ في هذا المعنى، لا بملاحظة الوضع، بل بملاحظة العلاقة بينه و بين المعنى الآخر، فاذن نثبت الاحتياج إلى جعل القضية كلية. و قد عرفت توقفها على واسطة أخرى في صحة السلب و عدمها، فيكون الدور مضمرا في كلتيهما، كما عرفت.
و الّذي ذكره الشيخ محمد تقي (قدس سره) مبنيّ على فرض استعمال اللّفظ في هذا المعنى، بأن يكون الغرض استكشاف حال المعنى في مطلق الاستعمال، لا في الاستعمال الخاصّ، كما اعترف به (قدس سره).
أقول: لا يخفى ما في هذا التوجيه من البعد، لما عرفت من رجوعه إلى جعل صحة السلب و عدمها علامتين لصفة استعمال اللّفظ من الحقيقية و المجازية، و لا ريب أن غرض القوم منهما استكشاف حال المعنى، من حيث كونه موضوعا له و عدمه، فحينئذ يتّجه ما ذكره الشيخ المذكور (قدس سره)، من الاحتياج إلى جعل القضية كلية في علامة المجاز، دون علامة الحقيقة، فإنه لا يعلم كون المعنى غير الموضوع له إلاّ بصحة سلب جميع المعاني الحقيقية عنه، فان سلب البعض قد يجامع الاشتراك، فلا يدل على نفي الوضع هذا بخلاف معرفة كونه موضوعا له إذ يكفي فيها عدم صحة سلب بعض المعاني الحقيقية، كما لا يخفى.
هذا كله في تقرير الدور.
و أمّا دفعه، فالمذكور فيه منهم وجوه بين صحيح و سقيم:
فمنها ما عن العضدي- في خصوص علامة المجاز- و هو أن يجعل القضية جزئية، و يكتفى بصحة سلب بعض المعاني الحقيقية عن المورد، إذ بها يثبت المجازية في الجملة، ثم بضميمة أصالة عدم الاشتراك يثبت المجازية المطلقة من غير حاجة إلى