تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٩ - و من الطرق العقلية إلى معرفة الوضع الاستعمال المستمر
بعد؟ و بعبارة أخرى في إثبات الوضع لأحدهما في الجملة قبال مجازية كليهما لثالث.
الثانية: في بيان حال خصوص كلّ من المعنيين بعد إثبات الوضع لأحدهما في الجملة.
فنقول: إنّ الحال في الجهة الأولى نظير الحال في صورة اتحاد المستعمل فيه، من عدم كون الاستعمال دليلا على الوضع لأنّ مرجع اعتباره حينئذ أيضا إلى عدم جواز المجاز بلا حقيقة، و قد عرفت ما فيه.
اللّهم إلاّ ان يحصل القطع منه بالوضع لأحد المعنيين في الجملة فحينئذ ننقل الكلام فيه إلى الجهة الثانية.
و أمّا الجهة الثانية: فيتصور محل الكلام فيها على صور: فإنّ المعنيين اللذين استعمل فيهما اللفظ: إمّا أن يكونا من قبيل المتباينين، و إمّا أن يكونا من قبيل العام و الخاصّ، و على الأول: إمّا ان يكون بينهما جامع، أولا، و على الثاني: إمّا أن يكون بينهما علاقة ظاهرة مجوزة للاستعمال مجازا أولا، فيصير الصّور أربعا.
أمّا الأولى: و هي ما إذا كانا من قبيل المتباينين، و كان بينهما جامع فالأقوال فيها ثلاثة: الاشتراك اللفظي و هو للسيد [١] (قدس سره) و اتباعه، و المعنوي و هو لأكثر المشهور المخالفين للسيد، و الحقيقة و المجاز و هو لقليل منهم.
فنقول: إنه لا يخفى ما في أدلة كل واحد من الأقوال الثلاثة من الفساد، أمّا قول السيد (قدس سره) فلأن الدليل الّذي ذكره إنما هو قياس صورة تعدّد المستعمل فيه على صورة اتحاده، و قد عرفت ما في المقيس عليه، سيما مع انه مع الفارق، لما بيّنا من أنّ الاستعمال في صورة اتحاد المستعمل فيه يفيد العلم بالوضع غالبا، لكن فيما نحن فيه لا يحصل منه العلم بوضع اللفظ لكلا المعنيين.
نعم يحصل منه القطع بوضعه لأحدهما في الجملة غالبا، لكنه لا يثمر، إذ الكلام بعد فرض ثبوت الوضع لأحدهما كذلك.
و أمّا القول الثاني، فأقوى ما ذكروا له وجهان: الأوّل الغلبة، الثاني الأصول، لأنّ كلا من الاشتراك اللفظي و المجاز مخالف للأصل، أمّا الاشتراك اللفظي، فلأصالة عدم الوضع، و أمّا المجاز، فلأنه أكثر مئونة من الاشتراك المعنوي، فيكون الحوادث اللازمة
[١] الذريعة: ج ١: ١٧.