تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠ - و من الطرق العقلية إلى معرفة الوضع الاستعمال المستمر
له أكثر بعد منع الأصل، لأنّ المجاز لا بد فيه من العلاقة، و من ملاحظتها، و من القرينتين، و من ملاحظتهما. هذا بخلاف الاشتراك المعنوي، إذ لا بد فيه من قرينة معيّنة فحسب، و لا يحتاج بعد إلى علاقة و لا إلى ملاحظتها، و لا إلى قرينة صارفة، و لا إلى ملاحظتها، و هذا الوجه الأخير مذكور في شرح العميدي [١] على ما حكى عنه.
هذا، و الجواب عن الأول من الوجهين: أنّه لا معنى للغلبة المذكورة، كما صرّح به شيخنا المرتضى (قدس سره)، إذ ما من حقيقة و مجاز إلاّ و بينهما جامع، فحينئذ يمكن تعكيس الغلبة و دعواها في جانب المجاز، فإنّ المجاز أكثر من الاشتراك المعنوي.
فإن قيل: إنّ المراد بالجامع هو القريب، لا كل ما يفرض بين المعنيين و لو كان بعيدا.
قلنا: ما من حقيقة و مجاز إلاّ و بينهما جامع قريب، لأن الجامع القريب ليس الا الجنس القريب، و هو تمام الحقيقة المشتركة بين الفردين، و ما من معنيين بينهما جامع إلاّ أنّه يفرض بينهما جامع قريب، لأنّ تمام مجمع اشتراكهما هو الجامع القريب.
و لو قيل: المراد بالجامع هو الّذي يكون من الذاتيات، لا الأعم، و لا ريب أنّ أغلب المجازات ليس الجامع بينها و بين الحقائق إلا الأمور العارضة كالصفات.
قلنا: إنه لا ريب أنّ جميع المشتقات من الاشتراك المعنوي، مع أنّ الجامع الّذي وضعت له إنما هو من الأعراض، و كذا المصادر، و لا ريب أنّ المصادر مع ما يشتق منها أغلب من بين أسماء الأجناس، فليس الغالب في الاشتراك المعنوي أن يكون بين المعنيين جامع من الأمور الذاتيّة بل الغلبة على خلافه.
و كيف كان فلا معنى لدعوى الغلبة المذكورة بوجه.
و الجواب عن الوجه الثاني: أنه إن كان المراد بيان حال المعنى، و جعله محطّا للنظر، مع قطع النّظر عن الاستعمال الفعلي، كما هو ظاهر كلام السيد عميد الدين (قدس سره)، بأن يقال: إن ذلك المعنى لو كان اللفظ فيه مشتركا لفظا، أو مجازا، فيكون الحوادث اللازمة له على تقدير الاستعمال أكثر منا يلزمه من الحوادث اللازمة له مع كونه مشتركا معنى على تقديره [١] ففيه:
[١] منية اللبيب، مخطوط: في الفصل الثامن في تعارض الأحوال: في مقام عدّ وجوه الاعتراض على أولويّة المجاز، و إليك نصّه: الثاني: انّ المجاز يتوقف على الوضع الأوّل، و النقل، و العلاقة، و المشترك لا يتوقف إلا على الأوّل منها و هو الوضع فكان أولى.
[١] انظر الهامش الآتي.