تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
بل ربما يجعل هذا الخطاب بظهوره قرينة على تعيين المراد في هذا الأمر المنفصل و رفع الإجمال عنه، كما إذا ورد (أكرم العلماء) ثم ورد (لا تكرم زيدا) و فرضنا أنّ زيدا مشترك بين شخصين، أحدهما من أفراد العالم و الآخر من غيرها بأن يكون جاهلا مع عدم القرينة على التعيين، فإنّه لا ينبغي التوقّف عن التمسّك بعموم العام على إثبات الحكم لزيد العالم أيضا بمجرد احتمال أنّ المراد من ذلك الخطاب المنفصل لعلّه زيد العالم، فيكون المراد بالعامّ غيره، فيكون موضوع الحكم مقيدا بكونه غير زيد.
و كذا الظّاهر من العرف جعله قرينة على المراد من هذا المجمل، و لا بد من ذلك بعد اختيار أنّ الظواهر اللفظية انما اعتبرت من باب الكشف و الطريقية و لو نوعا، كما هو المختار فإنّ كلّ ما اعتبر من هذه الحيثية فهو معتبر في جميع ما دلّ عليه مطابقة أو تضمنا أو التزاما، و لا ريب أنّ المفاد المطابقي للعام هو جميع الافراد التي منها زيد العالم، و لازم إرادة ذلك منه إرادة غير زيد العالم من الخطاب الآخر، و هو زيد الجاهل و إلاّ لزم التناقض.
و كذلك الحال فيما إذا كان الخطاب مطلقا، هذا إذا لم يعلم بتخصيص العام أو تقييد المطلق أصلا.
و أمّا إذا علم بأحدهما في الجملة و شك فيه بالنّسبة إلى أزيد من القدر المعلوم، كما إذا علم بتقييد المطلق في قوله (صلّ بالطهارة بالنسبة إلى حال تيسرها، و شك فيه بالنسبة إلى حال التعسّر نظرا إلى إجمال ما دل على اعتبارها بالنسبة إلى تلك الحالة، و كما إذا ورد (أكرم العلماء) و علم بتخصيصه بالنسبة إلى مرتكبي الكبائر، و شك فيه بالنسبة إلى مرتكبي الصّغائر لإجمال المخصص بالنسبة إليهم بان يكون من الألفاظ المجملة ذاتا أو لاكتنافها بما أوجب إجمالها، أو إجماعا [١] فالظّاهر جواز التمسك بالعامّ و المطلق على نفي التقييد و التخصيص بالنسبة إلى مورد الشك، إذ الشك بالنسبة إليه بدوي، كما إذا لم يعلم بالتخصيص أصلا و هو لا
[١] هنا هامش للمقرر الا انه ناقص احتملنا كونه من المتن و لكنّ الظاهر أنّ مطلب المتن تام من دون احتياج إلى الضميمة.