تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - إنّ جملة القول في الأحوال المتكافئة
و ليس بالوجه: لما ثبت من الإذن بما يقرأ الناس على الإطلاق نصّا و تقريرا و إجماعا، فكان الأخذ بهما، و التقرير عليهما، بمنزلة ورودهما.
أقصى ما هناك انّ الواقع أحدهما، كما في كل خطابين متعارضين، و كما أنهم خيّرونا في المتعارضين لرفع الحيرة، مع أنّ الواقع أحدهما، لاستحالة تناقضه كذلك ما كان بمكانتهما. و المعروف بين القوم أن القراءتين بمنزلة آيتين، نطق بهما الكتاب، فإذا كان اختلافهما مفضيا إلى الاختلاف في الحكم، عملوا بما يقتضيه ذلك النحو من الاختلاف، فخصّصوا إحداهما بالأخرى، و قيّدوا، كما خصّصوا قراءة الأكثرين (حتى يطهرن) بالتخفيف بقراءة بعضهم بالتشديد، و إن كان بالتنافي عملوا بمقتضاه من التخيير، كما هو المعروف، أو التساقط، كما ذهب إليه بعضهم، و لهم في ذلك مذهب آخر غريب منهم، انتهى موضع الحاجة من كلامه (قدس سره).
و أنت ترى أنّ قوله: و المعروف بين القوم أنّ القراءتين بمنزلة آيتين إلى آخر ما ذكرنا منه (قدس سره) نصّ في فرض الكلام، بعد اعتبارهما في ظاهريهما، فاستظهار القول بالتخيير يكون قويا.
و أمّا القولان الآخران، أعني التوقف، أو التساقط رأسا، فيحتملهما قوله: أو التساقط، و يظهر نسبة القولين المذكورين- أعنى التخيير، أو التساقط- إلى القوم في المقام المفروض، الداخل فيما نحن فيه، و اختيار القول بالتخيير- حينئذ- من المحقق النراقي [١] أيضا ناسبا التخيير إلى أبيه (قدس سره) أيضا.
[١] فانّه قال (رحمه اللّه) في كتاب مناهج الأحكام و الأصول في المقصد الثالث في الفصل الأوّل تحت عنوان منهاج:
اختلفوا في القراءات إلى أن قال: ثم اعلم إنّه قد ورد في بعض الأخبار بعض كلمات القرآن مخالفا لجميع القراءات ففي مثله هل اللازم متابعة الحديث أو موافقة القراءات، الصّحيح هو الثّاني، لأنّ الوارد في الأخبار أنّ القرآن كان كذا، و هذا لا يدلّ على وجوب قراءته هكذا، فلا يعارض ما مرّ من الإجماع و الأمر بالقراءة كما يقرؤه النّاس، ثم إنّ تجويز القراءة بكلّ من القراءات إنّما هو لأجل الجهل بالواقع، و من باب الضّرورة، و إلاّ فكلامه سبحانه واحد لا اختلاف فيه، و لا يخفى أنّ ما ذكر انّما هو حكم القراءة، و أمّا العمل فلا شكّ في أنّ العمل بالقرآن على ما هو الموافق للقراءات جائز، على القول بجواز العمل بظاهر الكتاب، للإجماع المركّب، بل البسيط فلا إشكال فيما لم يختلف القراءات فيه، أو اختلف بما يوجب اختلاف الحكم، و قد استشكلوا فيما أوجبه و اختار والدي العلامة (رحمه اللّه) أنّ اللازم فيه التّرجيح إن كان مرجّح شرعي و إلاّ فالتخيير، و لا يخفى أنّ لزوم الرجوع إلى التخيير عند فقد المرجّح إنّما هو على فرض ثبوت عموم حجيّة هذا القرآن الموجود بحيث يشمل ما وقع فيه التعارض بين القراءات و سيجيء تحقيق القول فيه.
هذا ما عثرنا عليه في هذا الكتاب و له كتب أخرى، في علم الأصول حسب ما أشار إليها في كتابه