تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
و من جملة الموانع المدعاة ما يقال: من أن اعتبار إطلاق ألفاظ العبادات على القول بالأعم إنما هو فرع معرفة العرف بمعانيها، و المفروض عدم حصول معرفتهم بها حتى يجوز التمسك بإطلاقها.
و للأعمي أن يجيب بحصول معرفتهم بها بعد زمان الصادقين (عليهم السلام)، بل و قبله أيضا.
فإن قلت: إنّ حصول المعرفة بمعانيها في زمان الصادقين (عليهم السلام) لا يثمر جواز التمسك بإطلاقها في زمان الصدور.
قلت: حدوث حصول المعرفة بالمعنى الأعم بعد زمان الصدور بواسطة كثرة الاستعمال، أو بيان المعصومين (عليهم السلام)، ليس موجبا لحدوث صدق اللفظ في الأعم و إطلاقه فيه، بل إنما هو كاشف عن صدقه و إطلاقه فيه في زمان الصدور، و ان لم يعرفه العرف في ذلك الزمان، مع أن التحقيق معرفتهم في زمان الصدور بمعنى الصلاة، و الصوم، و الزكاة، و الحج، و نحوها من المعاني المشروعة في الأمم السابقة.
و من جملة الموانع المدعاة دعوى طرو التشكيك على مصاديق مطلقات ألفاظ العبادة بواسطة غلبة استعمالها الشارع في الصحيحة، و من المعلوم أن اعتبار الإطلاق فرع تواطؤ صدق المطلق على أفراده بالسوية و عدم طرو التشكيك عليه.
و للأعمي أن يجيب أولا: بمنع بلوغ الاستعمال في الصحيح إلى حد يوجب تشكيك المطلق، و انصرافه إلى الصحيح من غير قرينة، كما عرفت منه هذا المنع عند الاستدلال على مذهبه.
و ثانيا: بدعوى حدوث تشكيكه الحاصل من غلبة الاستعمال في الصحيح بعد زمان الصدور بكثير، و هو لا يصلح للقدح في جواز التمسك بإطلاقها الثابت حين زمان الصدور.
و من جملة الموانع دعوى طرو التقييد على إطلاقها بالأخبار البيانية