تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
بيان الوضوء.
و ثالثا: سلمنا، لكن المطلوب من تلك الأحاديث إن كان تطبيق عمل المصلي على عمله (عليه السلام) في جميع خصوصيات الحركة و السكون، و الوقف و الوصل، و غير ذلك من الكيفيات الخاصة المتعذرة للمكلف، فمن المعلوم امتناعه مطلقا سواء كان الطلب للوجوب أم للندب، و إن كان المطلوب وجوب التطبيق عليه بحسب القدرة و الإمكان، فمن المعلوم منعه، للعلم الإجمالي باشتمال فعله (عليه السلام) على كثير من المستحبات، فلا وجه لوجوبها على المكلف، و إن كان المطلوب استحباب التطبيق عليه بحسب القدرة و الإمكان، فمن المعلوم عدم لزوم الإتيان بمعلوم الاستحباب، فضلا عن مجهوله و مجمله.
و رابعا: بأن المراد من قوله (صلى اللّه عليه و آله) كما رأيتموني أو كما أصلي ليس التشبيه الحقيقي، بل هو للترغيب و التهييج، كقولك للمريض: اشرب الدواء كما أشرب أنا، و يقرب من ذلك قولهم (اللهم صلّ على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم) فإن الكاف فيه ليس للتشبيه في جميع الخصوصيات، بل للتشبيه من جهة خاصة من الكيفية أو الكمية، ضرورة أفضلية المشبه من المشبه به.
و أما عن قوله (صلى اللّه عليه و آله) (خذوا مناسككم عني):
فأولا: بأن المقصود الأخذ بأحكام المناسك عنه، لا الأخذ بموضوعاتها عنه، سواء أريد من المنسك المذهب الّذي يلزم العمل به، أو ما يختص بأفعال الحج و عباداته.
و ثانيا: بأن المقصود من الأخذ عنه ردع الأخذ بالقياس، و الاستحسان، و سائر المصالح المرسلة التي هي دأب المخالفين، لا ردع الأخذ بالإطلاق و الظهور فإن الأخذ بهما أخذ عنه، لا عن غيره.
و ثانيا: لو سلم الأعمي طرو التقييد بتلك الأخبار البيانية المجملة على الإطلاقات، لكن له أن يجيب برفع إجمال تلك الأخبار الواردة في بيان العبادة فعلا بالأخبار الأخرى الواردة في بيان العبادة تقريرا، كقوله (عليه السلام) (الوضوء